الاثنين، 26 أغسطس 2019

حقيقة الإخلاص أن تجعل جميع أقوالك وأفعالك الظاهرة والباطنة صادرة عن إرادة خالصة لله، ونية وقصد وعزم واختيار، تريد به تحقيق التوحيد في العبادة وسيلة وغاية. والخالص كالصافي إلا أن الخالص هو ما زالت عنه شوائبه بعد أن كانت فيه ، وقد جعل الله لأعمال القلوب أثارا وعلامات ظاهرة في البدن تدل على وجود كل عمل من أعمال القلوب لا محالة، بحيث يعجز الشخص عن إخفائها مع طول الزمن، وقد جعلها الله دليلا يكشف عن حال المخلصين والمنافقين، وهذا الذي دعا أهل السنة إلى ربط العمل بالإيمان، وجعلهم العمل ركنا فيه، فلا إيمان إلا بعمل.



ومن علامات الإخلاص التي وردت في الكتاب والسنة دوام الاستقامة على الطاعة والسنة، فالإخلاص يعرف بدوام الاستقامة على الاتباع والطاعة في كل وقت، لأن المنافق قد يدعي الاستقامة في الظاهر وقلبه خال من الإخلاص، لكنه لا يستطيع أن يداوم عليها في كل وقت، ولا يقوى على الثبات فيها، بل إن أظهر الاستقامة أظهرها رياء وطلبا لغرض في نفسه لا لله عز وجل، أما دوام الاستقامة في كل وقت فلا تكون إلا من مخلص موافق للاتباع في الطاعة لربه.



ومن علامات الإخلاص الجرأة في قول الحق، والغيرة من الوقوع في الحرمة والشرك، والخوف من الله وحده، وقطع الرجاء فيمن سواه من الخلق، ومن علامات الإخلاص الزهد في متاع الغرور، وطلب العون من الله في سائر الأمور، والتعامل مع الأسباب كطريق للتجاوز والمرور، والحرص على فعل المأمور وترك المحذور. ومن علامات الإخلاص صدق الحديث وعدم الغدر، والوفاء بالوعد، وانتفاء الحقد، وعدم التجاوز في الخصومة، فالمخلص لا يحقد على أحد، ولا يحسد أحدا، بل يغبطه ويتمنى له الخير، فلا مأرب له في الحياة إلا أن ينال رضا الله، ومن ثم يتمنى السعادة للآخرين في الدنيا والآخرة.



والإخلاص واجب على كل المسلمين سواء كانوا في درجة المقتصدين أو درجة السابقين، فليس فيه واجب أو مستحب، بل المقابل للإخلاص الشرك والنفاق، وهو محرم سواء كان الشرك شركا أكبر، أو شركا أصغر وكذلك النفاق، لكن الإخلاص قد يتأثر من حيث القوة والضعف بحسب اقترانه بقوة النية والقصد والإرادة والعزم، وجميع بواعث الفعل وعلله، من ثم كان الإخلاص شرطا من شروط لا إله إلا الله.
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©