هداية الله في القرآن والسنة نوع من أنواع التدبير الإلهي، وقد تكون كونية أو شرعية؛ فإن تعلقت بالمشيئة فهي هداية كونية حتمية، وتسمى هداية التوفيق، وهي تأتي بمعنى تيسير الأسباب للخلائق بتقدير الله وقدرته، وبمعنى ما كتبه الله في اللوح المحفوظ وأخفاه مما اختص به من شاء من عباده أن يكونوا من أهل الإيمان، وهذه الهداية لا تعرف إلا بعد وقوعها، ولا نعلمها إلا بعد موت العبد على التوحيد أو دخوله الجنة.

أما إذا تعلقت الهداية بفعل ما يحبه الله ويرضاه فهي هداية شرعية تكليفية دينية، وتسمى هداية البيان والدلالة والإرشاد، وقد جاءت بها الرسل من آدم عليه السلام إلى محمد صل الله عليه وسلم، وهي بيان الصراط المستقيم الذي يؤدي اتباعه إلى الجنة وتؤدي مخالفته إلى النار، وهذه الهداية حق العباد على ربهم تفضلا منه وتكرما تحقيقا لوعده لهم ألا يعذبهم إلا إذا أرسل إليهم الرسل لهدايتهم إلى طريق السعادة في الدنيا، والنجاة في الآخرة، ومن أمثلة هذه الهداية الشرعية قوله تعالى: قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ البقرة:٣٨. وقوله تعالى: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فصلت:١٧.

ومن أمثلة الهداية الكونية التي لا دخل لأحد فيها، وهي متعلقة بمشيئة الله وما قدره في اللوح قوله تعالى: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ القصص:٥٦. وقوله تعالى: مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ الأعراف: ١٧٨.
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©