الاثنين، 26 أغسطس 2019

تسمية الله عز وجل بالضار إلحاد في أسماء الله وضلال مبين، بل هو جهل مبين بأوصاف رب العالمين حتى لو أضيف له النافع، فهذا لا يرفع النقص، وإذا كان الإنسان لا يقبل على نفسه أن يكون الضار اسما لشخصه أو وصفا من وصفه، فكيف ينسبه إلى ربه؟ فلا يصح نسبة الضار إلى رب العزة والجلال، لا اسما ولا وصفا ولا فعلا، لأنه لم يرد بذلك نص قرآني أو نبوي.

وليس لمن سمى الله بالضار النافع إلا مجرد الرأي والاجتهاد الشخصي في الاشتقاق من المعنى الذي ورد في قوله تعالى: قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ/  الأعراف:188.

 أو المعنى الوارد في قوله تعالى: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ /الأنعام: ١٧.

وربما اشتقهما مما رواه الترمذي وصححه الألباني من حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صل الله عليه وسلم قال له: (واعْلمْ أنّ الأمّة لوِ اجْتمعت على أنْ ينْفعوك بِشيْءٍ لم ينْفعوك إِلا بِشيْءٍ قدْ كتبه اللّه لك، ولوِ اجْتمعوا على أنْ يضرّوك بِشيْءٍ لم يضرّوك إِلا بِشيْءٍ قدْ كتبه الله عليْك) 

وكيف يعقل تسمية رب العزة والجلال أو وصفه بالضار، وليس فيه كمال ولا جمال، ولا حجة على ثبوته من كتاب الله أو سنة رسوله صل الله عليه وسلم؟ وكيف يكون الضار اسما علما على ذات الله والمفترض أن تكون الأسماء التي نجمعها أو نحصيها كلها حسنى تفيد المدح والثناء على الله بنفسها؟ بل إن عامة المسلمين وخاصتهم يدعون ربهم كل صباح ومساء باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، عملا بما ورد عند الترمذي وصححه الألباني أن النبي صل الله عليه وسلم قال: (ما مِنْ عبْدٍ يقول في صباحِ كلّ يوْمٍ، ومساءِ كلّ ليْلةٍ: بِسْمِ الله الذي لا يضرّ مع اسْمِهِ شيء في الأرْضِ ولا في السّماءِ وهو السّمِيع الْعلِيم، ثلاث مرّاتٍ فيضرّه شيء) 

وورد في صحيح مسلم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صل الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة قال: (لبّيْك وسعْديْك، والْخيْر كلّه فِي يديْك، والشّرّ ليْس إِليْك، أنا بِك وإِليْك، تباركْت وتعاليْت) 

وكيف يكون الضار من الأسماء الحسنى المحفوظة المشهورة في حين لا يذكر فيها اسم الأعلى ونحن نسبح الله به في كل سجدة، وقد نص الله عز وجل في كتابه على إسميته وعلميته فقال تعالى: ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﭼ الأعلى:1؟

 فالواجب على كل مسلم أن يقف عند النص القرآني والنبوي الصحيح، إن ورد فيه الاسم بنصه سمى الله عز وجل به، وإن لم يرد؛ فليس لأحد الحق في تسمية الله عز وجل به، وإن صح معناه .
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©