الأربعاء، 31 يوليو 2019

الديانة اليهودية التي دخلت عليها الطقوس الوثنية البابلية والمصرية والكنعانية لم تكتسب صيغة الضلال النهائية إلا في زمن متأخر, أي عند كتابة التوراة البابلية بعد فقدان الألواح في الأسر البابلي, وهذا هو العصر الذي يمثل البداية الأولى للديانة اليهودية، وقد أراد الأحبار المتأخرون في كتابتهم للتوراة أن ينشئوا جسرا يصل عصورهم بين السبي البابلي ومعتقدات الدولة الفارسية من جهة, وبين العصر الذي وجد فيه موسى عليه السلام، وحاولوا أن ينكروا وجود ثغرة بينهم وبين موسى عليه السلام، ولكن هذه الثغرة بقيت طويلا، ولم يستطيعوا ردمها، ولذلك فإن جذور العلاقة بين الفرس الممثلين في إيران الآن وبين اليهود وأساليبهم جذور ضاربة في أعماق التاريخ.

لقد ظل توحيد العبادة لله معروفا وغالبا لدى اليهود، أو بني إسرائيل قبل تسميتهم باليهود فترة الخروج من مصر والدخول إلى الأرض المقدسة، وكذلك أيام حكم داود وسليمان، وإن لم تخل هذه الفترات من حدوث الشرك لدى كثير منهم كما حدث عند عبادتهم لعجل السامري أيام موسى عليه السلام، وقد كان الموحدون منهم يمثلون المسلمين المؤمنين في ذلك الزمان بفتراته المتعددة، غير أنه سرعان ما ضعف إيمانهم بالله الواحد، وانشغلوا بالشهوات والشبهات، وكان اتجاه اليهود بعد زوال أغلب المسلمين من بني إسرائيل بموت سليمان ووقوع الخراب البابلي، كان اتجاههم يميل إلى التجسيم والتشبيه،.

وقد كان اليهود في معظم أحوالهم وعلى الرغم من أنهم شعب صغير كانوا أكثر الشعوب غرورا وتعصبا لجنسهم, فهم ينظرون إلى غيرهم من الشعوب غير اليهودية نظرة التعالي والازدراء مهما كانت نشأتهم، ومهما بلغت هذه الشعوب سطوتها، أو حضارتها، أو عراقتها، أو اتساع رقعتها، وكانوا يلقبونهم كما ذكر الله تعالى بالأميين احتقارا لهم واستصغارا لشأنهم، وكانوا يعتبرون أرض هذه الشعوب نجسة، إذا مسها أو وطئها يهودي تنجس، ووجب عليه أن يبادر إلى تطهير نفسه على مقتضى أحكام الشريعة.

وسيطرت على اليهود نزعة مخيفة قادتهم إلى قسوة جنونية، وولع حقود مشبع بالقتل والشنق والذبح والخنق والرجم والحرق والتنكيل والتعذيب وتقطيع الأوصال وإبادة الناس بالجملة، وإشعال النار في المدن وإشاعة الدمار في كل مكان يقع في قبضتهم، وقد برعوا في الجاسوسية والاندساس بين الشعوب لخداعها، واستغلال ثقتها فيهم للإطلاع على أسرارها وخباياها، ثم استخدام هذه الأسرار والخبايا في السطو على هذه الشعوب والقضاء عليها، وكانوا لا يتورعون عن أن يتجسس بعضهم ضد البعض الآخر في صراعهم الذي لم ينقطع أبدا.

واشتهر اليهود في معظم عصورهم بالتمرد والعصيان وإثارة الشغب، فكانوا على الدوام يتمردون على حكامهم، سواء أكانوا يهوديا أم غير يهود، بل كانوا دائما يتمردون على شريعة ربهم ويعصون ويثورون, فلم تكن حياتهم تخلو أبدا من الخصومات والمنازعات والمشاحنات والاضطرابات والتدمير والتخريب وإشعال النار وسفك الدماء.


مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©