الأربعاء، 31 يوليو 2019

كان بنو إسرائيل أو اليهود في عصر موسى عليه السلام مسلمين موحدين، وإن لم يظهر وقتها مصطلح اليهود، فهم كتابيون موحدون في الأصل، ويظهر منهم عبر تاريخهم الطويل فئات يتجهون إلى التجسيم والتأثر بالوثنية، واتباع الشهوات والنفعية، مما أدى إلى وجود الأنبياء فيهم بكثرة لردهم إلى جادة التوحيد، كلما أصابهم انحراف في مفهوم الإلوهية، فقد اتخذوا العجل معبودا لهم بُعيْد خروجهم من مصر، ويروي كاتب العهد القديم في افتراءاته أن موسى عليه السلام قد صنع لهم حية من نحاس، وأن بني إسرائيل قد عبدوها بعد ذلك، كما أن الأفعى مقدس لديهم لأنها تمثل الحكمة والدهاء.

أما أوصاف الإله المختلقة والمختلطة مع بقايا التوراة الصحيحة، فالإله لدى اليهود سموه يهوه، وهو ليس إلها معصوما بل يخطئ ويثور، ويقع في الندم وهو يأمر بالسرقة، وهو قاس، متعصب، مدمر لشعبه، وهو بهذا عدو للآخرين، ويزعمون أنه يسير أمام جماعة من بني إسرائيل في عمود من سحاب. وهم يعظمون عزرا الذي أعاد توراة موسى عليه السلام بعد أن ضاعت، فبسبب ذلك وبسبب إعادته بناء الهيكل سمي عزرا ابن الله، وهو الذي أشار إليه قوله تعالى:وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ التوبة:٣٠ .

ومن أفكارهم ومعتقداتهم الأخرى أنهم يعتقدون بأن الذبيح من ولد إبراهيم هو إسحاق المولود من سارة، والصحيح أنه إسماعيل، ولم يرد في دينهم شيء ذو بال عن البعث والخلود والثواب والعقاب إلا إشارات بسيطة، فهذه الأمور بعيدة عن تركيبة الفكر اليهودي المادي، وعندهم أن الثواب والعقاب إنما يتم في الدنيا، فالثواب هو النصر والتأييد، والعقاب هو الخسران والذل والاستعباد.

ويعتقدون أنهم شعب الله المختار، وأن أرواح اليهود جزء من الله، وإذا ضرب أمي إسرائيليا فكأنما ضرب العزة الإلهية، وأن الفرق بين درجة الإنسان والحيوان هو بمقدار الفرق بين اليهودي وغير اليهودي، ويجوز عندهم غش غير اليهودي وسرقته، وإقراضه بالربا الفاحش، وشهادة الزور ضده، وعدم البر بالقسم أمامه، ذلك أن غير اليهود في عقيدتهم كالكلاب والخنازير والبهائم، بل أن اليهود يتقربون إلى الله بفعل ذلك بغير اليهودي.

ويذكر التلمود في شأن المسيح أن يسوع الناصري موجود في لجات الجحيم بين القار والنار، وإن أمه مريم أتت به من الزنا عن طريق الخطيئة، وإن الكنائس النصرانية هي مقام القاذورات، والواعظون فيها أشبه بالكلاب النابحة، وبسبب ظروف الاضطهاد نشأت لديهم فكرة المسيح المنتظر كنوع من التنفيس والبحث عن أمل ورجاء.

وأما نظرة التلمود إلى العرب القدماء فكاتبه يراهم أمة محتقرة، وأنه من العار الزواج بعربية، وأنهم مرتكبو تسعة أعشار الجرائم في العالم، وأن صفتهم الغدر وكراهية اليهود، وقد كانوا قادة تخريب الهيكل مع بختنصر البابلي. وحسب تعاليم التلمود فإن عباد الأوثان الذين لا يعتنقون الدين اليهودي والمسيحيين والمسلمين هم في نظر اليهود أعداء الله، وأعداء اليهود، ويمنع التلمود السلام على الكفار، ويجوز أن تغشّ الغريب وتدينه بالربا الفاحش، ويجب انتزاع قلب النصراني من جسده وإهلاك علية القوم منهم، وإذا ردّ أحد اليهود إلى الغريب ما أضاعه فالرب لا يغفر له أبدا.

واليهود يضعون التلمود فوق التوراة، والحاخام فوق الله، والله يقرأ وهو واقف على قدميه، وما يقوله الحاخام يفعله الله، وتعاليم اللاهوتيين في التلمود هي أطيب من كلام الشريعة أو كلام الله، والخطايا المقترفة ضد التلمود هي أعظم من المقترفة ضد التوراة، ويعتقد كاتب التلمود أن الله يأخذ برأي الربانيين على الأرض في المشاكل التي تنشأ في السماء، وإن كلمات الربانيين أشدّ عذوبة من كلمات الأنبياء؛ لأن كلماتهم هي كلمات الله.

والتلمود مليء بطقوس السحر والشعوذة والعرافة، وطرق الاتصال بالجن، وفيه أن الأرواح الشريرة والشياطين والجنيات من ذرية آدم، وأنهم يطيرون في كل اتجاه، وهم يعرفون أحوال المستقبل باستراق السمع، وهم يأكلون ويشربون ويتكاثرون مثل الإنسان، ويجوز للناس استشارة الشيطان في آخر أيام الأسبوع.

ويعتقدون أن المسيح الذي ينتظرون ظهوره يُعيد الملك إلى إسرائيل، فتخدمه الشعوب وتخضع له الممالك، ولا يأتي ما لم ينقرض ملك الشعوب غير اليهودية، لأن السلطة على الشعوب غير اليهودية هي من نصيب اليهود فقط، وفي كل مكان يدخله اليهود يجب أن يكونوا هم المتسلطين، وطالما هم بعيدون عن تحقيق هذه الفكرة فيعتبرون أنفسهم منفيين وغرباء.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©