الأربعاء، 31 يوليو 2019

تعددت فرق اليهود على مدار تاريخهم واختلفت معتقداتهم من فرقة إلى أخرى، وجميعها تحكمهما الصفات العامة الخبيثة التي عليها اليهود في كل زمان ومكان وأبرزها فرقة الفريسيين وهم المتشددون ويسمون بالأحبار أو الربانيين وهم رهبانيون متصوفة لا يتزوجون، لكنهم يحافظون على مذهبهم عن طريق التبني، ويعتقدون بالبعث والملائكة واليوم الآخر. ومن فرقهم الصدقيون وتعني المكذبون، وهي تسمية من الأضداد لأنهم مشهورون بإنكار ثوابتهم، فهم ينكرون البعث والحساب والجنة والنار، وينكرون التلمود، كما ينكرون الملائكة والمسيح المنتظر.

ومنهم المتعصبون وهم في فكرهم قريبون من فكر الفريسيين، لكنهم اتصفوا بعدم التسامح وبالعداوانية، وقد قاموا في مطلع القرن الميلادي الأول بثورة كبيرة قتلوا فيها الرومان، وكذلك كل من يتعاون من اليهود مع هؤلاء الرومان، فأطلق عليهم اسم السفاكين. ومنهم فرقة الكتبة أو النساخ، عرفوا الشريعة من خلال عملهم في النسخ والكتابة، فاتخذوا الوعظ وظيفة لهم، يسمون بالحكماء، وبالسادة، وقد أثروا ثراء فاحشا على حساب مدارسهم ومريديهم. ومنهم القراءون وهم قلة من اليهود ظهروا عقب الفريسيين، وورثوا أتباعهم، لا يعترفون إلا بالعهد القديم، ولا يخضعون للتلمود، ولا يعترفون به بدعوى حريتهم في شرح التوراة.

ومنهم السامريون وهم طائفة من المتهودين الذين دخلوا اليهودية من غير بني إسرائيل، كانوا يسكنون جبال بيت المقدس، أثبتوا نبوة موسى وهارون ويوشع بن نون، دون نبوة من جاء بعدهم، وقد ظهر فيهم رجل يقال له الألفان ادعى النبوة، وذلك قبل المسيح بمائة سنة، وقد تفرقوا إلى دوستانية وهم الألفانية، وإلى كوستانية أي الجماعة المتصوفة، وقبلة السامرين إلى جبل يقال له غريزيم بين بيت المقدس ونابلس، ولغتهم غير لغة اليهود العبرانية. ومنهم السبئية أتباع عبد الله بن سبأ الذي دخل الإسلام ليدمره من الداخل، فهو الذي نقل الثورة ضد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، من الافتراء بالقول والمكائد والتزوير إلى المواجهة بالسيف والحصار والتقتيل مشعلا الفتنة بين الصحابة ، وهم الذين دسوا الأحاديث الموضوعة ليدعموا بها رأيهم، فهم رواد الفتن السياسية والدينية التي أثرت في وحدة المسلمين وقوتهم.

وأما كتب اليهود فتتمثل في العهد القديم، وهو مقدس لدى اليهود والنصارى، وقد سجل فيه شعر ونثر وحكم وأمثال وقصص وأساطير وفلسفة وتشريع وغزل ورثاء، وينقسم إلى التوراة التاريخية وفيها خمسة أسفار، وهي التكوين أو الخلق، والخروج، واللاوين، والعدد، والتثنية، ويطلق عليها اسم أسفار موسى، وهي الرواية المكتوبة بعد ضياع الألواح التي نزلت من السماء على موسى عليه السلام في جبل الطور، أما أسفار العهد القديم الذي يسمى بالتوراة، فأغلبها يعتريه التحريف والنقصان وسوء الترجمة.

وكذلك يحتوى العهد القديم على أسفار الأنبياء، وهي نوعان، النوع الأول أسفار الأنبياء المتقدمين وهي سفر يوشع بن نون، والقضاة، وسفر صموئيل الأول، وصموئيل الثاني، وسفر الملوك الأول، وسفر الملوك الثاني. أما النوع الثاني فهي أسفار الأنبياء المتأخرين، كسفر أشعيا وإرميا وحزقيال وهوشع ويوئيل وغيرهم، ويحتوى العهد القديم على أسفار المزامير والزبور والأمثال، وأمثال سليمان وأيوب والمجلات الخمس وهي نشيد الإنشاد، وراعوت المرائي ومرائي إرميا، والجامعة أستير، وكذلك الكتب وهي كتب دانيال، وعزرا ونحميا، وأخبار الأيام الأول، وأخبار الأيام الثاني.

ومن كتب اليهود المقدسة التلمود وهو روايات شفوية تناقلها الحاخامات حتى جمعها الحاخام يوضاس سنة 150م في كتاب سماه المشناة، وتعني الشريعة المكررة في توراة موسى عليه السلام، وهي من باب الإيضاح والتفسير، وقد أتم الراباي يهوذا سنة 216م تدوين زيادات وروايات شفوية، وتم شرح هذه المشناة في كتاب آخر يسمي جمارا، ومن المشناة والجمارا يتكون التلمود. ويحتل التلمود عند اليهود منزلة مهمة جدا تزيد على منزلة التوراة، بل يعتبرونه من قديم الزمان كتابا منزلا كالتوراة ما عدا طائفة اليهود القرآئين، فإنهم لا يعتقدون ذلك، بل يرون أن التلمود هو الذي حافظ على شعب إسرائيل وصانهم أكثر من محافظتهم عليه.

ويعتبر التلمود مربي الأمة اليهودية ومعلمها، وكثير من المؤرخين والباحثين اليهود يجمعون على الإشادة بدور التلمود في الحياة اليهودية، ويعترفون بمنزلته وأثره البعيد، لكنهم يتجنبون إيراد كل إشارة من شأنها أن تبين لغير اليهود بصورة مباشرة وصريحة شيئا يسيرا عن النواحي المظلمة في تسلط التلمود وطغيانه الجائر على الحياة اليهودية طيلة قرون.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ شبكة عقيدتي الإسلامية 2018 ©