الأربعاء، 31 يوليو 2019

الأدلة على تحريف التوراة أدلة منطقية موضوعية قائمة على استقراء الواقع الذي حوته نصوص التوراة، بل شهد على هذا التحريف شهود من أهلها سواء من اليهود والنصارى، ومن أبرز الأدلة التي يمكن الاستشهاد بها أن التوراة هي الكتاب الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على موسى عليه السلام في ألواح نزلت عليه من السماء في أرض سيناء، وكثير من النصوص في التوراة التي بأيديهم تدل جملة وتفصيلا على وجود ألواح كتبت بيد الله سبحانه وتعالي، والسؤال الآن أين هذه الألواح التي نزلت من السماء وتلقاها موسى عليه السلام عند جبل الطور في سيناء؟

ومن أبرز الأدلة على تحريف التوارة، وجود التناقضات الصارخة القائمة فيها حتى الآن، إذ لو كانت هذه الأسفار هي كلمة الله التي نزلت على موسى عليه السلام لاستحال أن يدخلها التناقض أو الاختلاف، فعلى سبيل المثال ورد في هذه الأسفار عن بدء الخلق العديد من الاختلافات والتناقضات، ففي سفر التكوين نجد أن النور قد خلق في اليوم الأول. تكوين 1/5. ثم نجد في موضع آخر أنه قد خلق في اليوم الرابع. تكوين 1: 16/19. وكذلك الشمس يقال في مرة إنها خلقت في اليوم الأول. تكوين 1/5. ثم نجد في موضع آخر أنها خلقت في اليوم الرابع. تكوين 1/1: 19. وفي الحديث عن عمر الزمان من آدم إلى طوفان نوح نجد في التوراة العبرية 1656 عاما، وفي النسخة اليونانية 2262 عاما، وفي النسخة السامرية 1307 أعوام، فهل يجوز أن ينسب هذا الاختلاف إلى الله خالق الزمان؟

ولو تتبعنا هذه التناقضات والاختلافات لوجدنا منها المئات والمئات في كل سفر من هذه الأسفار، ويكفي أن التوراة السامرية التي ترجع إلى القرن الرابع ق.م تختلف عن النص الماسوري الحاخامي في أكثر من ستة آلاف موضع!

ومن أبرز الأدلة على تحريف التوراة شهادة علماء اليهود أنفسهم، وأولئك الذين تخصصوا في نقد العهد القديم، ومنهم العديد من الحاخامات الذين جمع دراساتهم العالم اليهودي زالمان شازار في كتاب عنوانه تاريخ نقد العهد القديم من أقدم العصور حتى العصر الحديث. وهو الكتاب الذي امتلأت فصوله وصفحاته بالشهادات اليهودية القاطعة بأن أسفار العهد القديم إنما هي ثمرة لتراكم تراث شفهي، تكوّن عبر قرون طويلة، وعصور مختلفة، وبيئات متباينة، وثقافات متمايزة، ومصادر متعددة، ومؤلفين مختلفين، ومن ثم فإن أغلب هذه الأسفار لا علاقة لها بألواح موسى عليه السلام، ولا بالبيئة الصحراوية سيناء التي نزلت فيها.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©