الأربعاء، 31 يوليو 2019

يعتبر نبي الله إسحاق عليه السلام هو الفرع الثاني لإبراهيم عليه السلام، فقد ظهر منه جميع الأنبياء، فأنجب إسحاق يعقوب وقد سماه الله إسرائيل، وأنجب يعقوب الأسباط، وهم بنو إسرائيل اثنا عشر ولدا ذكرا، وكان أشرفهم وأجلهم وأعظمهم يوسف عليه السلام، وأبرز إخوته ممن أثرت في التاريخ ذريتهم لاوى ويهوذا، فقد خرج من نسل لاوى موسى وهارون، وخرج من نسل يهوذا داود وسليمان وعيسى بن مريم عليهم السلام.

وبعد ذلك حدثت قصة يوسف عليه السلام، منذ تآمر إخوته على قتله وألقوه في البئر، وحملته السيارة إلى مصر وبيعه فيها رقيقا لعزيزها، وراودته امرأته عن نفسها وعصمه الله منها، وسجنها له ثم تأويله لرؤيا الملك في البقرات السبع، ثم توليه للقيادة الاقتصادية في مصر، ثم التجاء إخوته إليه بعد أن أصابهم القحط في فلسطين، ثم إحضار يوسف لأبيه وتحقيق رؤيته لما صار عزيزا لمصر، ورفع أبويه على العرش، وقد وصى يعقوب عليه السلام بنيه الأسباط بالإسلام والتزام توحيد العبادة لله كما قال تعالى: أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ البقرة:١٣٣ .

وقد استقر بنو إسرائيل بمصر قرابة أربعة قرون حتى أرسل الله موسى بن عمران عليه السلام من نسل لاوي بن يعقوب إلى فرعون لما ادعى الربوبية، وليعيد بني إسرائيل إلى موطنهم الأصلي، وقد ذكر الله تعالى موسى عليه السلام في مواضع كثيرة من القرآن.

لقد طغى فرعون وبغى فقتل المؤمنين الذين كانوا سحرته بالأمس، ولم تؤثر فيه الآيات التسع، ولا السنين وأعوام الجدب، ولا وفّى بوعده أنه سيؤمن لموسى ويرسل معه بني إسرائيل، بل تمردوا واستمروا على كفرهم وعنادهم، حتى أخذهم الله سبحانه وتعالي أخذ عزيز مقتدر، وخرج المسلمون بنو إسرائيل بأمر الله متوجهين إلى الأرض المقدسة وهي أرض فلسطين، وقد أرهقوا موسى بكثرة مطالبهم، وقد كان من نعم الله عليهم أنه ظلل الغمام عليهم وجعل السحاب يستر عنهم حر الشمس في حلهم وترحالهم، فأمرهم الله سبحانه وتعالي أن يتوجهوا إلى فلسطين لقتال الجبارين الذين ملكوها، فأبوا وقالوا لموسى عليه السلام اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا في سيناء قاعدون، فضرب الله سبحانه وتعالي عليهم التيه أربعين سنة، فكانوا يحاولون الخروج من سيناء دون جدوى.

وقد أنزل الله على موسى التوراة في ألواح مكتوبة بيد الله كتب فيها موعظة وتفصيلا لكل شيء مما يتطلبه أمر التكاليف الشرعية والأخبار الغيبية التي سيحاسب الله عليها بني إسرائيل. وقد احتفظ موسى بالتوراة في تابوت عند سبطه، وهم اللاوون نسبة إلى جده لاوى بن يعقوب من إخوة يوسف، وكان يذكرهم بالتوراة ويخرجها لهم، ويقرأها عليهم أيام السبت، ويعرفهم بأحكام الشريعة والإيمان.

ومكث موسى وهارون في سنوات التيه حتى مات هارون ثم مات موسى قرب الأرض المقدسة، ولم يبق أحد ممن أبى أن يحارب الجبارين وأن يدخلوا فلسطين من الجيل الذي تعود على الجبن والذل في عهد فرعون إلا مات ولم يشهد الفتح، إلا الرجلين المذكورين الذين أنعم الله عليهما، والقائلين: ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون، وجعل الله الفتح على يد الجيل الذي ولد حرا في سنوات التيه، فقادهم فتى موسى يوشع بن نون حتى تم لهم النصر بفضل الله، كما روى أحمد وصححه الألباني من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: (إن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس) ( ).

ولما استقرت يد بني إسرائيل على بيت المقدس استمروا في فلسطين مع نبي الله يوشع يحكم بينهم بكتاب الله التوراة حتى قبضه الله إليه، وكانوا هم المسلمون وأهل التوحيد في زمانهم، وصاروا ممكنين في الأرض المقدسة ما شاء الله، يحكمهم ويسوسهم كثير من الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي آخر، وكانت التوراة في تابوت العهد الذي استحفظ الله عليه اللاوين من الأسباط وهم كانوا أحبار وعلماء بني إسرائيل، يخرجون التوراة الحقيقية المكتوبة بيد الله في الألواح، يقرأونها على عامة المسلمين كما علمهم موسى عليه السلام.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ شبكة عقيدتي الإسلامية 2018 ©