درجات الأمر التكليفي هي أحكام العبودية، وهي درجات باعتبار إلزام العبد بها أو تخييره فيها، وتسمى الأحكام الشرعية الدينية التي دل عليها كتاب الله وسنة رسوله صل الله عليه وسلم، وقد صنفها علماء أصول الفقه إلى خمسة أنواع:


 


1- الواجب أو الفرض: فإذا أمر الله عباده بأمر معين فإنه ملزم لهم ويتحتم عليهم تنفيذه، وإذا امتنع العبد كان عرضة للعقاب، لأن الإنسان في الأصل عبد مخلوق مملوك، ونعم الله عليه لا تحصى ولا تعد، فلكونه عبد يجب عليه طاعة معبوده، فإذا أمرنا الله عز وجل بأمر فالأصل فيه الوجوب والحتم والإلزام، وذلك أول أحكام العبودية ويسمى بالفرض أو الواجب ولا فرق بينهما عند الجمهور، ويمكن التعرف على صيغ الأمر الملزم التي تدل على الوجوب من خلال فعل الأمر المجرد، أو يعبر عن الطلب بلفظ كتب؛ فإنه يدل على الفرض أو الوجوب، أو يصرح النص بلفظ فرض أو وجب، فإنه مصرح بدرجة الحكم وهى الفرضية أو الوجوب، أو تكون الصيغة التي تدل على طلب الفعل مقترنة في تركه بوعيد كعذاب أو غضب أو لعن على ترك الفعل .


 


2- المندوب أو المستحب: فقد يأمر الله عز وجل بأمر، ولا يريد الحتم والإلزام، وإنما أراد به الاستحباب أو الندب، بمعنى أن الله يريد فعل ما يثاب عليه العبد فيكثر من حسناته ولا يعاقبه على تركه للفعل، وهذا هو معنى المستحب أو المندوب من أحكام العبودية، فالمستحب هو ما أمر به الشارع لا على وجه الحتم والإلزام، أو ما ندب الشارع إلى فعله دون إلزام أو عقاب، ويعرف أيضا بأنه ما يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه.


 


3- المباح أو الجائز: قد يخرج الأمر عن الوجوب إلى الإباحة لدليل يقتضى ذلك، وأكثر ما يقع ذلك إذا ورد بعد الحظر، أو جوابا لما يتوقع أنه ممنوع، كقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ المائدة:٢ .


 


أي بعد أن تتحللوا من إحرامكم للحج أباح لكم الاصطياد، فاصطادوا أو لا تصطادوا، فالأمر على وجه التخيير والإباحة، بعد أن كان محرما أثناء الحج، والمباح قد لا يتعلق بأمر أو نهي، ويترك الخيار للعبد في الفعل أو الترك، ويسمى أيضا بالحلال أو الجائز.


 


4- المكروه: ويقابل المستحب هو ما نهى عنه الشارع لا على وجه الحتم والإلزام، أو هو ما يثاب تاركه، ولا يعاقب فاعله، ومن أمثلته مباشرة الرجل زوجته بدون ثوب وهى حائض؛ لأنه قد يؤدي إلى الجماع في الحيض.


 


 5- المحرم: ويقابل الواجب، ومعناه في اللغة الممنوع، ويقصد به في أحكام العبودية ما نهى عنه الشارع على وجه الحتم والإلزام، ويعرف الحرام إذا ورد النص بصيغة النهى المجرد عن القرائن كالمضارع المقرون بلا الناهية، نحو: ولا تقربوا. ويعرف الحرام أيضا إذا ورد التصريح بلفظ التحريم. ويعرف أيضا بأن تكون الصيغة التي تدل على طلب الترك مقترنة بوعيد وعقاب كالمنع من الجنة، أو الدخول في النار، أو اللعن أو الغضب أو الذم أو القبح أو ما شابه ذلك.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ شبكة عقيدتي الإسلامية 2018 ©