الرب في اللغة هو الذي يربي غيره، وينشئه شيئا فشيئا, فوصف الرب يكون لمن أنشأ الشيء حالا فحالا إلى حد التمام, أو من قام على إصلاح شئون الغير ورعاية أمره بانتظام. والرب يطلق على المالك فرب الدار مالكها، ويطلق على السيد المطاع، وعلى المصلح والمدبر والقائم على رعاية غيره، ويطلق الرب أيضا على المعبود. والرب عند الإضافة يقال لله ولغيره، نحو رب الدار، ورب الفرس أي صاحبهما، أما عند الإطلاق فلا يقال إلا لله تعالى الذي تكفل بمصلحة الموجودات، وتدبير أمورهم، فالرب سبحانه هو المتكفل بخلق الموجودات وإنشائها، والقائم على هدايتها ورعايتها وإصلاحها، وهو الذي نظم معيشتها ودبر أمرها. واسم الرب يدل على ذات الله وعلى صفة الربوبية بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية، والسمع والبصر والعلم والمشيئة والقدرة، والملك والغنى والقوة والعزة، والإحياء والهداية والإبقاء، والرزق والإمداد والعطاء، والرعاية والإحاطة والرحمة والخبرة والحكمة، وكل ما يلزم لتخليق الشيء وتصنيعه، وإيجاده واختراعه، فصفة الخالق أن يستغني بنفسه فلا يحتاج إلى غيره، وأن يفتقر إليه كل من سواه.واسم الله الرب يدل باللزوم أيضا على انفراد الله عز وجل بتدبير أمر المخلوقات وتقدير أحوالهم، والقيام على شئونهم، والعناية واللطف بهم، والهداية إلى ما يصلحهم، والقضاء والحكم بينهم، وتهيئة الكون لتحقيق الغاية من خلقهم، وغير ذلك من صفات الكمال. ومعنى الربوبية في النصوص القرآنية يقوم على معنيين جامعين دل عليها قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ/   الأعراف:٥٤.

 وقوله تعالى: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ /الزمر:٦٢.

 ومثل ذلك في القرآن كثير.المعنى الأول: إفراد الله بالخلق والتقدير، وإنشاء الشيء من العدم, ومن ثم إفراده بلوازم ذلك من الصفات الإلهية كالعلم والمشيئة والقدرة، والملك والغنى والقوة، وكل ما يلزم من صفات الذات والأفعال لتخليق الشيء وتصنيعه، وإيجاده واختراعه.المعنى الثاني: إفراد الله بتدبير أمر المخلوقات والعناية بهم, وتقدير أحوالهم, والقيام على شؤونهم، والفصل والقضاء والحكم بينهم, لتحقيق الغاية من خلقهم، وذلك من خلال نوعين من تدبير الله: نوع يتعلق بالقدرة وإظهار معاني الربوبية، وهو الأمر الكوني، ونوع يتعلق بالحكمة وإظهار معاني العبودية، وهو الأمر الديني أو الأمر التعبدي الشرعي.
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©