ما الدليل على أن كتابة المقادير من مراتب القدر؟

المرتبة الثانية من مراتب القدر هي المرتبة المتعلقة باللوح المحفوظ، وهي مرتبة كتابة المعلومات وتدوينها بالقلم في كلمات، فكل مخلوق مهما عظم شأنه، أو دق حجمه، كتب الله عز وجل ما يخصه في اللوح المحفوظ، وكتب تفصيل خلقه وإيجاده، وما يلزم لنشأته وإعداده وإمداده، وجميع ما يرتبط بتكوينه وترتيب حياته، وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة.

والدليل قوله تعالى:إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ  يس:١٢. فجمع بين الكتابين، الكتاب السابق لأعمالهم قبل وجودهم، والكتاب المقارن لأعمالهم، كتاب فيه علم التقدير، وكتاب فيه علم الإحاطة، فأخبر أنه يحييهم بعد ما أماتهم للبعث، ويجازيهم بأعمالهم، ونبه بكتابته لها في اللوح المحفوظ، وهو أم الكتاب، وهو الذكر الذي كتب فيه كل شيء، حيث يتضمن كتابة أعمال العباد قبل أن يعملوها، والإحصاء في الكتاب يتضمن علمه بها، وحفظها لها، والإحاطة بعددها، وإثباتها فيه. وروى الترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: (كنت خلف رسول الله صل الله عليه وسلم يوما. فقال: يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت، فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف) .

والمراد أن ما يصيب العبد في دنياه مما يضره أو ينفعه فكله مقدر عليه، ولا يصيب العبد إلا ما كتب له من مقادير ذلك في الكتاب السابق، ولو اجتهد على ذلك الخلق كلهم جميعا. وقوله صل الله عليه وسلم: رفعت الأقلام وجفت الصحف. للدلالة على تقدم كتابة المقادير كلها، والفراغ منها من أمد بعيد، فإن الكتاب إذا فرغ من كتابه، ورفعت الأقلام عنه، وطال عهده؛ فقد رفعت عنه الأقلام، وجفت الأقلام التي كتب بها من مدادها، وجفت الصحف التي كتب فيها بالمداد المكتوب به فيها، وهذا من أحسن الدلالات وأبلغها.

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "ما الدليل على أن كتابة المقادير من مراتب القدر؟"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات