لما كان توحيد الربوبية في القرآن والسنة يقوم على إفراد الله بالخلق والقدرة التقدير, وإفراده بالحكمة والتدبير،كان العلم الإلهي متعلقا أيضا بهذين الركنين، فإما يرتبط بالخلق والقدرة والتقدير لإظهار ما جرت به المقادير، وهو العلم السابق المسمى بعلم التقدير، أو يرتبط بالحكمة والتدبير وإظهار العدل والفضل في ابتلاء العباد وتكليفهم، واختبارهم في الاختيار والتيسير لما خلقهم الله له، وهو علم الإحاطة والتدبير.

ولذلك إذا ذكرت معاني الخلق والقدرة والإنشاء وباقي معاني الربوبية اقترن اسمه العليم باسمه القدير في أغلب مواضع القرآن، كقوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ الروم:٥٤.

وقوله تعالى: لَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ  الشورى:٤٩/٥٠.

و إذا ذكرت معاني الحكمة والعبودية والمصلحة، وأمور التشريع والعدل والحكم وانتفاء الظلم، وشواهد توحيد العبودية اقترن اسمه العليم باسمه الحكيم في أغلب مواضع القرآن، كقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ ۚ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا   النساء:١٧٠. وقوله تعالى:نَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا النساء:١٧.

وقوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ التوبة:٦٠.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©