ما الدليل على أن اللوح المحفوظ فوق العرش؟

اللوح فوق العرش عند رب العالمين، لما ثبت في عند البخاري من حديث أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: (إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق: إن رحمتي سبقت غضبي، فهو مكتوبٌ عنده فوق العرش) ( ).

وكلمة الفوقية على العرش التي وردت في شأن اللوح المحفوظ هي على ظاهرها الذي يدل وجود كتاب غيبي يخص الخالق، وبالكيفية التي يعلمها هو ويجهلها الإنسان، لأن المكان الغيبي لا يعني المحاور الفراغية الهندسية التي تظهر على أثرها المجسمات والبعد الثلاثي، ولا تعني ما يهيئه الشيطان في مخيلة الإنسان من مساحة عرش المخلوق لو وضع عليه كتاب، ثم يجعله يقيس عرش الله عز وجل وفوقية أم الكتاب عليه بقياس تمثيلي أو شمولي. فالمكان الغيبي لا يخضع بحال لمقاييس المكان في حسابات المخلوقين، والمقاييس المكانية للإنسان لا تصلح بحال من الأحوال في قياس ما هو خارج عن محيط العالم، فضلا عن عدم صلاحيتها في تحديد مكان ملك الموت حين يقبض روح إنسان وضع في غرفة مغلقة بإحكام؛ لأنه حينئذ يعجز عن دخولها بالمقاييس المكانية التي يقيسون بها الخالق على المخلوق، ويزعمون فيها أن النصوص القرآنية والنبوية ظاهرها باطل مستحيل، ويجب صرفها إلى تأويلاتهم المتعسفة، ومن ثم فلا يصلح بحال أن نمنع دلالة الأحاديث على ظاهرها اللائق بالله عز وجل وبعالم الغيب بحجة أننا لو أثبتناها لكان تشبيها وتجسيما، فهذا مذهب الجهمية وأتباعهم. 

 وعلى ذلك فإن المراد بكون الكتاب فوق العرش هو ما دل عليه النص من فوقية حقيقية لأم الكتاب واللوح المحفوظ الذي فيه ذكر تقديرات الخلائق، وبيان أمورهم، وذكر آجالهم وأرزاقهم، والأقضية النافذة فيهم، ومآل عواقب أمورهم ( ).

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "ما الدليل على أن اللوح المحفوظ فوق العرش؟"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات