مشيئة الله في خلقه لا تكون إلا كونية فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وهي المرتبة الثالثة من مراتب القضاء والقدر، وهذه المرتبة قد دل عليها إجماع الرسل من أولهم إلى آخرهم، وجميع الكتب المنزلة من عند الله، والفطرة التي فطر الله عليها خلقه، وجميع أدلة المعقول والمنقول، وليس في الوجود أمر إلا بمشيئة الله وحده، وهذا أصل عقيدة التوحيد، وأساس بنيانها الذي لا يقوم إلا به، والمسلمون من أولهم إلى آخرهم مجمعون على أنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وهذا أمر يعم كل مقدور من الأعيان والأفعال والحركات والسكنات، فسبحانه أن يكون في مملكته ما لا يشاء، أو أن يشاء شيئا فلا يكون، قال تعالى:  إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا ، وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا الإنسان:29/٣٠.

وكل ما في العالم مما كان أو وهو كائن، فقد شاءه الله تعالى كونه، وكل ما لم يكن ولا يكون، فلم يشأه الله تعالى كونه، أخبر الله بذلك في القرآن نصا ظاهرا مستفيضا لا يحتمل تأويلا، كقوله تعالى: لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ، وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ  التكوير:٢٨/٢٩.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ شبكة عقيدتي الإسلامية 2018 ©