ما عقيدة أهل السنة في الفرق بين مشيئة الله وإرادته ومحبته؟

عقيدة أهل السنة في الفرق بين مشيئة الله وإرادته ومحبته، أن مشيئة الله لا تكون إلا كونية، أما إرادته فتكون كونية وشرعية، وأما محبته فلا تكون إلا شرعية، وبيان ذلك أن مشيئة الله لا يمكن أن تتخلف، وقد أجمعت الرسل من أولهم إلى آخرهم وجميع الكتب المنزلة من عند الله على أنه ليس في الوجود أمر إلا بمشيئة الله وحده، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، والمسلمون من أولهم إلى آخرهم مجمعون على أنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. ولذلك فإن العبد يعلق أفعاله على المشيئة، وليس على الإرادة، ولا يصح إطلاق الإرادة فتقول ما أراد كان وما لم يرد لم يكن، بل لا بد من تقييدها على المعنى الكوني، لأن إرادة الله عز وجل على نوعين يدبر الله الخلق من خلالهما:

النوع الأول: إرادة كونية قدرية، وهى بمعنى المشيئة الشاملة لجميع الموجودات، سواء ما يحبه أو ما لا يحبه، وبها يصدر الأمر القدري الحتمي الذي يتحقق وقوعه في جميع المخلوقات من الأرض إلى السماوات، يتحقق في الجن والإنس والملائكة، وكل ما في الكون على سبيل الخلق والإيجاد والإمداد والمتابعة، وهذا الأمر نافذ لا محالة، فلا يمكن صده أو رده، وهو شاهد لربوبية الله لخلقه.

النوع الثاني: إرادة شرعية يريد الله بها من الإنسان أن يفعل ما ينفعه ولا يفعل ما يضره، وهي الأوامر الشرعية التكليفية الدينية التي يصدر بها أمر ابتلائي خاص للإنس والجن، وهذه الإرادة قد يلتزم بها الإنسان وقد يمتنع، وعليها يكون الثواب والعقاب، وهذه الإرادة هي المتضمنة لمحبة الله لمن اتبعها، فمن استجاب لها أحبه الله وقربه وأكرمه ونعمه، ومن امتنع عن تنفيذها أبغضه الله عز وجل وأبعده وعذبه.

سئل سهل بن عبد الله التستري عن قوله تعالى: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ البقرة:٣٤. قال السائل: لما أمر الله إبليس بالسجود لآدم، أراد منه ذلك أم لا؟ فقال سهل بن عبد الله: أراده ولم يرده( ). وهو يعنى أنه أراده شرعا وإيجابا وتكليفا، ولم يرده كونا ووقوعا لأن الله لا يكون في ملكه إلا ما يشاء، فلما لم يقع السجود علمنا أنه لم يشأ وقوعه، ولذلك تحقق في إبليس الأمران معا، إرادة الله له بالتكليف والتعبد، وإرادة الله كونا بأن لا يسجد، فإرادة الله على نوعين، فمن الإرادة الكونية ما ورد في  قوله تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ۚ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ البقرة:٢٥٣. ومن الإرادة الشرعية قوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ    البقرة:١٨.

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "ما عقيدة أهل السنة في الفرق بين مشيئة الله وإرادته ومحبته؟"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات