طريقة السلف في التعرف على وجود الرب وتوحيد الربوبية، هي طريقة الأنبياء والرسل، وهي طريقة الفطرة في إثبات الفقر الذاتي لمن أوجد هذا العالم، وهو الله الغنى بذاته.

روى عن أبي حنيفة رحمه الله أن بعض الزنادقة سألوه عن وجود الباري تعالى, فقال لهم دعوني فإني مفكر في أمر قد أخبرت عنه, ذكروا لي سفينة في البحر كبيرة, فيها أنواع من المتاجر، وليس بها أحد يحرسها ولا يسوقها, وهي مع ذلك تذهب وتجيء، وتسير بنفسها، وتخترق الأمواج العظام حتى تخلص منها, وتسير حيث شاءت بنفسها، من غير أن يسوقها أحد, فقالوا: هذا شيء لا يقوله عاقل, فقال: ويحكم هذه الموجودات بما فيها من العالم العلوي والسفلي، وما اشتملت عليه من الأشياء المحكمة ليس لها صانع, فبهت القوم ورجعوا إلى الحق، وأسلموا علي يديه.

وسئل الشافعي رحمه الله عن وجود الخالق عز وجل فقال: هذا ورق التوت طعمه واحد, تأكله الدود فيخرج منه الحرير, وتأكله النحل فيخرج منه العسل, وتأكله الشاء والبقر والأنعام, فتلقيه بعرا وروثا، وتأكله الظباء فيخرج منه المسك، وهو شيء واحد.

وسئل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله عن ذلك, فقال هاهنا حصن حصين أملس، ليس له باب ولا منفذ، ظاهره كالفضة البيضاء، وباطنه كالذهب الإبريز, فبينا هو كذلك إذ انصدع جداره، فخرج منه حيوان سميع بصير، ذو شكل حسن، وصوت مليح.

وقال أحد السلف لرجل: أخبرني عن أمر الله عز وجل أيه أعجب؟ فقال: وأيه ليس بأعجب فأخبرك بأعجبه؟ قال تعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ، أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لّا يُوقِنُونَ /الطور:٣٥/٣٦.
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©