ما هي عقيدة أهل السنة في علو الله على خلقه؟

عقيدة أهل السنة والجماعة في علو الله على خلقه أنهم يؤمنون بما أخبر الله عن نفسه في كتابه وفي سنة نبيه صل الله عليه وسلم، وقد دلت النصوص مجتمعة على أن الله عز وجل بذاته فوق سمائه على عرشه، وأن عرشه فوق الماء، وأن الماء فوق السماء السابعة، وهو سبحانه وتعالى من فوق عرشه معنا أينما كنا، يسمعنا ويرانا ويدبر أمورنا، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، فما يكون من نجوى ثلاثة إلا وهو رابعهم، ولا خمسة إلا وهو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا وهو معهم أينما كانوا، ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة. وهو سبحانه من فوق عرشه يدبر أمورنا تدبيرا كونيا وتدبيرا شرعيا، فله سبحانه بتدبيره الكوني معية عامة لجميع خلقه، يبسط فيها أرزاقهم، ويقلب أفئدتهم وأبصارهم، ويعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ويعلم سرهم وجهرهم وما توسوس به أنفسهم، وكل ذلك وهو سبحانه فوق عرشه. وله سبحانه أيضا تدبير شرعي يوجه فيه الإنسان لصلاحه في الدنيا والآخرة، فمن استجاب منهم لشرعه فالله معه يؤيده بمعية خاصة، ينصر فيها أولياءه على أعدائه، ويوفقهم إلى حبه ومرضاته، وهو مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.


وهو سبحانه الإله الحق الذي يعبده من في السماء ومن في الأرض، فهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله، وعلى الرغم من سعة الكون وعلو الله على العرش فوق جميع الخلق إلا أنه سبحانه أقرب إلينا من حبل الوريد.


والدليل على أن الله عز وجل له العلو المطلق قوله تعالى: اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ البقرة:٢٥٥. والدليل على استواء الله على عرشه قوله تعالى: الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ طه:٥. والدليل على أن الله في السماء على العرش قوله تعالى: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُالملك:١٦.


 


وقد روى مسلم من حديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال لجارية معاوية: (أيْن اللهُ؟ قالتْ: فِي السّماءِ. قال: منْ أنا؟ قالتْ: أنْت رسُول اللهِ. قال: أعْتِقْها فإِنّها مُؤْمِنةٌ)


والدليل على أن الله عز وجل من فوق عرشه يعلم السر وأخفى في خلقه قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ المجادلة:٧.


تلك عقيدة الصحابة رضوان الله عليهم في علو الله على خلقه، يؤمنون بأن الله في السماء على عرشه، ويعلم ما نحن عليه من فوق سبع سماوات، روى البخاري من حديث أنس رضي الله عنه أنه قال: (كانتْ زيْنبُ تفْخرُ على أزْواجِ النّبِيِّ صل الله عليه وسلم تـقُول: زوّجكُنّ أهاليكُنّ وزوّجنِي اللهُ تعالى مِنْ فوْقِ سبْعِ سمواتٍ)


 


وفي رواية أنها كانت تفْخرُ على نساء النبي صل الله عليه وسلم وتقول: (إنّ الله أنْكحنِي في السّماءِ) ( ). وفي المسند من حديث ابن عباس أنه قال لعائشة وهي على فراش الموت: (كُنْتِ أحبّ أزْواجِ رسول اللهِ صل الله عليه وسلم إليه، ولم يكُنْ يُحِبُّ إلا طيِّباً، وأنْزل الله عز وجل براءتكِ من فوْقِ سبْعِ سماوات)


 


كتاب سهل - الرضواني

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "ما هي عقيدة أهل السنة في علو الله على خلقه؟"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات