الإيمان بالأسماء الحسنى التوقيفية ضرورة حتمية وليس مسألة خلافية، فلا يجوز لأحد من المسلمين أن يخبره رب العالمين باسم من أسمائه الحسنى ثبت بنصه في كتابه أو في سنة نبيه، ثم يزعم أن تصديق خبر الله مسألة اجتهادية خلافية فيها قولان، بل يتحتم عليه أن يصدق بأسماء الله ويؤمن بها طالما وجدت بنصها في القرآن والسنة.


وكذلك لا يسع أحد من المسلمين أن يخترع لله اسما أو ينسب إليه اسما ليتعبد الناس به لم يرد بنصه ثم يعتقد أنه اسم صحيح يماثل أسماء الله التوقيفية ويدافع عنه بإصرار ويقدمه على أسماء رب العزة والجلال التي سمى الله بها نفسه أو سماه بها رسوله صل الله عليه وسلم .


ومن زعم أن التوقيف لا ينافي الاشتقاق وأن معرفة الأسماء مسألة خلافية لأنه يجوز ويصح اشتقاق الأسماء من الأوصاف والأفعال الثابتة لرب العزة والجلال، بشرط ألا يوهم نقصا في حق الله وأن تدل الأسماء التي اشتقها على الكمال، يقال له: أرنا قدرتك أنت على ذلك الاشتقاق، وحدد لنا ما تراه بعقلك صالحا لتسمية ربك  في أكثر من ثلاثمائة وستين فعلا من أفعال الله في القرآن ذكرتها بأدلتها في كتاب أصول العقيدة، فليس بعاقل من أجاز لعامة المسلمين أن يشتقوا أسماء لرب العالمين من أفعاله بشرط الكمال، ثم يعجز هو عن تمييزها واشتقاق ما ينتقيه منها ولا يقوى هو على تحديدها، وهو عند عامة المسلمين المرجع الأعلى في إصدار قواعد الاشتقاق والفتوى.


وبهذا علم قطعا بطلان زعم البعض أن عقيدة أهل السنة والجماعة هي اشتقاق أسماء الله من الأفعال بشرط الكمال، وأن هذا اعتقادهم دون نكير، فهذا كذب على أهل السنة والجماعة أو جهل بعقيدتهم، لأن عقيدتهم المعروفة نقلا عن الصحابة والتابعين وعلماء السلف أجمعين أنهم كانوا يتلقون نصوص القرآن وما ثبت في السنة بالتصديق والتسليم، ويقابلونها بالخضوع والحب والتعظيم، لا يفرقون فيها بين متواتر وآحاد، بل جميع ما صح وثبت عن رسول الله صل الله عليه وسلم وحي من الله عز  وجل إلى سائر العباد، لا بد لهم أن يصدقوا خبره بشرط اليقين، ولا بد من تنفيذ أمره بكمال الانقياد.


ولم يذكر أحد منهم بأن كلامه لا بد أن يؤخذ ولا يرد، وأن قوله في أسماء الله عز  وجل أو غيرها ملزم لجميع المسلمين، وأن من لم يأخذ بقوله فقد عصى الله رب العالمين، بل كلهم كانوا يقولون بأن كل واحد مهما علا شأنه يؤخذ من كلامه ويرد إلا خاتم الأنبياء والمرسلين، وأن الملزم لكل المسلمين الصادقين أنهم إذا علموا الأسماء المذكورة الثابتة بالدليل النصي الصحيح لزمه أن يؤمن بها، ولا يجوز له ردها، وأنه يجوز أن يسمي ولده بالتعبد لها، وكذلك يدعو الله عز  وجل بها، دعاء مسألة، ودعاء عبادة .


أما أن يصر مسلم على أن الأسماء المشهورة التي لم تثبت ولا دليل عليها هي أسماء صحيحة مقبولة ويجوز تسمية الله عز  وجل بها، وأنه رأى مسوغا عقليا جوز به اختراعها واشتقاقها، وكل حجته في ذلك أنه رأي بعض العلماء شرحها، أو أنه ألِف الآباء والأجداد يحفظونها، فهذا هو ما لا يصح ولا يجوز لمسلم يشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صل الله عليه وسلم أن يفعله، وأن يفضل طريقة الآباء على الثابت الصحيح من الأسماء؟


كتاب سهل  -الرضواني

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©