صح من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله سبحانة وتعالي جواد يحب الجود) 

والجواد سبحانه هو الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته، الذي ينفق على خلقه بكثرة جوده وكرمه وفضله ومدده، فلا تنفد خزائنه ولا ينقطع سحاؤه ولا يمتنع عطاؤه، وهو سبحانه من فوق عرشه عليم بموضع جوده في خلقه، فلا يعطي إلا بمقتضى عدله وحكمته، وما يحقق مصلحة الشيء وغايته، وهو الذي يهدي عباده أجمعين إلى جادة الحق المبين، هداهم سبل الشرائع والأحكام، وتمييز الحلال من الحرام، وبين لهم أسباب صلاحهم في الدنيا والآخرة ودعاهم إلى عدم إيثار الدنيا على الآخرة، فله سبحانه الجود كله، وجود جميع الخلائق إلى جوده أقل من ذرة في جبال الدنيا ورمالها .
ومن الدعاء بما يناسب اسم الله الجواد ما صح من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو: (اللهم إني أسألك من كل خير خزائنه بيدك، وأعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك) 

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الجواد

 كثرة الجود في سبيل الله، وأعلاه أن يجود بنفسه لتكون كلمة الله هي العليا ، وأن يجود بالرياسة ويمتهنها بالتواضع لفقراء الناس وحاجتهم، وأن يجود براحته ورفاهيته وإجمام نفسه تعبا وكدا في مصلحة غيره، وأن يجود بالعلم وهو من أعلى مراتب الجود، وهو أفضل من الجود بالمال لأن العلم أشرف من المال، وقد اقتضت حكمة الله وتقديره النافذ أن لا ينفع به بخيلا أبدا، ثم الجود بالمنزلة والشرف والجاه في الشفاعة والمشي مع الرجل إلى ذي سلطان ونحوه وذلك، ثم الجود بالمسامحة لمن شتمه أو قذفه أن يجعله في حل، وكذلك الجود بالصبر والاحتمال والخلق والبشر والبسطة، وترك ما في أيدي الناس من النعم فيغبطهم عليها ولا يلتفت بحسد إليها، ولا يستشرف له بقلبه ولا يتعرض له بحاله ولا لسانه .
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©