التأويل الذي ورد ذكره في القرآن والسنة له معنيان، المعنى الأول هو الذي عرف بين الصحابة والتابعين وسائر السلف المتقدمين، هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، أو الحقيقة المعبرة عن مدلول الكلام. وهذا المعنى هو الذي نطقت به آيات الكتاب، فلقد تكررت كلمة التأويل في القرآن في أكثر من عشرة مواضع، كان معناها في جميع استعمالاتها الحقيقة التي يؤول إليها الكلام. قال تعالى: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ / يوسف:١٠٠.



وعند البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كَانَ النَّبِيُّ صل الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُول فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللهمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللهمَّ اغْفِرْ لي، يَتَأَوَّل القُرْآنَ) ([1]).

 وهي تعني أن النبي صل الله عليه وسلم كان عند ركوعه وسجوده في الصلاة ينفذ أمر الله عز وجل الذي ورد في قوله: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا النصر:٣. فالتأويل عندها هو الحقيقية التي يؤول إليها الكلام، وتأويل الأمر عندها تنفيذه، والشاهد واضح جدا.



المعنى الثاني للتأويل في عرف السلف هو التفسير والبيان، ويقصدون به كشف المعنى، وتوضيح مراد المتكلم، وهذا التأويل كالتفسير، يحمد حقه ويرد باطله، ومثاله دعاء الرسول صل الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما: (اللهمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلمْهُ التَّأْوِيل) ([2]).

البخاري في الأذان، باب التسبيح والدعاء في السجود 1/281 (784).

رواه البخاري 1/66 (143).

كتاب سهل - الرضواني
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©