الجمعة، 9 أغسطس 2019

قال الله تعالى: ( يَخلق ما يَشاءُ وَهُوَ العلِيم القدِيرُ ) [الروم:54] .

والقدير سبحانه هو الذي يتولى تنفيذ المقادير ويخلقها على ما جاء في سابق التقدير؛ فمراتب القدر أربع مراتب، العلم والكتابة والمشيئة والقدرة التي بها يخلق الأشياء، فالمرتبة الأولى تناسب اسمه القادر، والرابعة تناسب اسمه القدير  فالقادر سبحانه هو الذي يقدر المقادير في علمه، أو هو الذي قدر كل شيء قبل تصنيعه وتكوينه، ونظم أمور الخلق قبل إيجاده وإمداده، فالقادر يدل على التقدير في المرتبة الأولى.

أما القدير فيدل على القدرة وتنفيذ المقدر في المرتبة الرابعة، فالقدير هو الذي يخلق وفق سابق التقدير، والقدر من التقدير والقدرة معا، فبدايته في التقدير ونهايته في القدرة وحصول المقدر، كما قال الله تعالى: ( وَكَان أمْرُ اللهِ قدَرا مقدُورا ) [الأحزاب:38] .

ومن الدعاء باسمه القدير ما صح من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنِ النبي صل الله عليه وسلم قال: (من تعارَّ من الليْلِ فقال: لاَ إلهَ إلا الله وَحدَهُ لاَ شرِيكَ لهُ، لهُ الملكُ، وَلهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُل شيْءٍ قدِيرٌ؛ الحَمْدُ للهِ، وَسبحَان الله، وَلاَ إلهَ إلا الله وَالله أكْبَرُ، وَلاَ حَول وَلاَ قوَّةَ إلا بِالله؛ ثم قال، اللهم اغفِر لي، أو دَعا اسْتجِيبَ، فإن توَضَّأ وَصَلى قبِلت صَلاَته) 

وصح من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول اللهِ صل الله عليه وسلم كان إذا أمسى قال: (أمْسَيْنا وَأمْسَى الملكُ للهِ، وَالحَمْدُ للهِ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وَحدَهُ لاَ شرِيكَ لهُ، لهُ الملكُ وَلهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُل شيْءٍ قدِيرٌ، اللهُم أسْألكَ خَيْرَ هَذهِ الليْلةِ، وَأعوذُ بِكَ من شرِّ هَذهِ الليْلةِ وَشرِّ ما بَعْدَهَا، اللهُم إني أعوذُ بِكَ من الكَسَلِ وَسوءِ الكِبَرِ، اللهُم إني أعوذُ بِكَ من عذَابٍ فِي النارِ  وَعذَابٍ في القبرِ) 

ومن الدعاء النبوي الثابت: (اللهم بِعِلمكَ الغيْبَ وَقدْرَتِكَ على الخَلقِ، أحيني ما علِمْت الحَيَاةَ خَيْرًا لي، وتوفني إذَا علِمْت الوَفاة خَيرًا لي، اللهم وَأسْألكَ خَشيَتكَ في الغيْبِ وَالشهَادَةِ، وَأسْألكَ كَلِمةَ الحَق في الرِّضَا وَالغضَبِ، وَأسْألكَ القصْدَ في الفقرِ وَالغِنى، وَأسْألكَ نعيمًا لاَ يَنفدُ، وَأسْألكَ قرَّةَ عيْنٍ لاَ تنقطِع، وَأسْألكَ الرِّضَاءَ بَعْدَ القضَاءِ وَأسْألكَ بَردَ العيْشِ بَعْدَ الموتِ، وَأسْألكَ لذةَ النظَرِ إلى وَجْهِكَ وَالشوق إلى لِقائِكَ في غيْرِ ضَرَّاءَ مضِرةٍ وَلا فِتنةٍ مضِلةٍ، اللهم زَيِّنا بِزِينةِ الإيمانِ، وَاجْعلنا هُدَاة مهْتدِين) ( ) .

 وثبت عن النبي صل الله عليه وسلم من حديث جابر رضي الله عنه أنه قال: (كَان رَسول اللهِ يُعلمنا الاِسْتِخَارَةَ فِي الأمورِ كَما يُعلمنا السورَةَ من القرآنِ يَقول: إذَا هَم أحَدُكُمْ بِالأمْرِ فليَركَعْ رَكْعتيْنِ من  غيْرِ الفرِيضَةِ ثم لِيَقلِ اللهُم إني أسْتخِيرُكَ بِعِلمكَ وستقدرك بِقدْرَتِكَ، وَأسْألكَ من فضْلِكَ العظِيم، فإنكَ تقدِرُ وَلاَ أقدِرُ وَتعْلم وَلاَ أعْلم وَأنت علاَّم الغُيُوبِ، اللهُم إن كُنت تعْلم أن هَذَا الأمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمعاشِي وَعاقِبَةِ أمْرِي فاقدُرهُ لِي وَيَسِّرهُ لِي ثم بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإن كُنت تعْلم أن هَذَا الأمْرَ شرٌّ لِي فِي دِينِي وَمعاشِي وَعاقِبَةِ أمْرِي فاصْرِفهُ عني وَاصْرِفنِي عنهُ، وَاقدُر لِي الخَيْرَ حَيْث كَان ثم أرضِنِي، قال: وَيُسَمي حَاجَتهُ)

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه القدير يقينه بأن القضاء والقدر أمر واقع محتوم، وذلك لا يعني أنه مجبر مظلوم، فهو في دار ابتلاء مخير في فعله، محاسب على ذنبه، وأن الابتلاء له وجهان: وجه يتعلق بقدرة الله وفعله بنا، ووجه يتعلق بفعلنا تجاه فعله، ومدى التزامنا بأمره وشرعه، فإذا أيقن العبد بذلك ظهرت آثار الإيمان على حركاته وسكناته، فلن يحتج بالقدر على عصيانه ومخالفاته، لعمله ويقينه أن التقدير المحكم لا بد بالضرورة أن يسبق التخليق والتصنيع، وأن الله سبحانه وتعالي أحكم للمخلوقات غاياتها، وقضى في اللوح أسبابها ومعلولاتها، فلن يتغير بنيان الخلق إلا بعد استكماله وتمامه، ولن يتبدل سابق الحكم في سائر الملك إلا بقيامه وكماله، وتلك مشيئة الله في خلقه .

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©