الجمعة، 9 أغسطس 2019


قال تعالى: ( ألا يَعْلم من خَلق وَهُوَ اللطِيفُ الخَبِيرُ ) [الملك:14] .

وصح من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صل الله عليه وسلم قال لها: (لتخبِرِينِي أو ليُخبِرَني اللطِيفُ الخبِيرُ) 

واللطيف سبحانه هو الذي اجْتمع له العلم بدَقائق المصَالح وإيصَالها إلى من قدرها له من خَلقه مع الرفق في الفِعل والتنفيذ، والله سبحانه لطيف بعباده رفيق بهم قريبٌ منهم، يعامل المؤمنين بعطف ورأفة وإحسان، ويدعو المخالفين إلى الإنابة والتوبة والغفران، مهما بلغ بهم الذنب والجرم والعصيان، وهو لطيف بعباده يعلم دقائق أحوالهم، ولا يخفى عليه شيء مما في صدورهم .

واللطيف أيضا هو الذي ييسر للعباد أمورهم ويستجيب منهم دعائهم فهو المحسن إليهم في خفاء وستر من حيث لا يعلمون، فنعمه عليهم سابغة ظاهرة لا يحصيها العادون، ولا ينكرها إلا الجاحدون، وهو الذي يرزقهم  بفضله من حيث لا يحتسبون، كما أنه يحاسب المؤمنين حسابا يسيرا بفضله ورحمته، ويحاسب غيرهم من المخالفين وفق عدله وحكمته  .

ومن الدعاء القرآني باسمه اللطيف ما ورد في قوله تعالى عن يوسف :  ( إن رَبِّي لطِيفٌ لِما يَشاءُ إنهُ هُوَ العلِيم الحَكِيم ) [يوسف:100]‌.

اللهم إنك لطيف لما تشاء، وأنت العليم الحكيم، ارفع عني البلاء والشقاء، وأعذني من الشيطان الرجيم .

(اللهم الطف بي في تيسير كل عَسير؛ فإن تيسير كل عَسير عَليك يَسير، وأسألك اليُسْر والمعافاة في الدنيا والآخرة) 

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه اللطيف أن يتلطف للمسلمين، ويحنو على اليتامى والمساكين، ويسعى للوفاق بين المتخاصمين، وينتقي لطائف القول في حديثه مع الآخرين، ويبش في وجوههم، ويحمل قولهم على ما يتمناه من المستمعين؛ فإن الظن أكذب الحديث، وقد ذم الله أناسا من المنافقين اتهموا أم المؤمنين رضي الله عنها بفرية باطلة، فرفع الله قدرها ورد كيديهم لها، وقد كان النبي صل الله عليه وسلم لطيفا بأهله رحيما بهم .

وثبت أن رسول اللهِ صل الله عليه وسلم قال: (ألاَ أخبِرُكمْ بِمن يَحرُم على النارِ أو بِمن تحرُم عليْهِ النارُ على كل قرِيبٍ هَيِّن ليِّنٍ سَهْل) ، ومن حديث عبد اللهِ بن الحارث رضي الله عنه قال: (ما رَأيت أحَدًا أكثرَ تبَسمًا من رَسول اللهِ صل الله عليه وسلم) .


مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ شبكة عقيدتي الإسلامية 2018 ©