الجمعة، 9 أغسطس 2019

قال تعالى: ( وَاعْتصِموا بِاللهِ هُوَ مولاكُمْ فنِعْم المولى وَنِعْم النصِيرُ ) [الحج:78] .

والمولى سبحانه هو من يركن إليه الموحدون ويعتمد عليه المؤمنون في الشدة والرخاء والسراء والضراء .

والله سبحانه وتعالي جعل ولايته للموحدين مشروطة بالاستجابة لأمره، والعمل في طاعته وقربه، والسعي إلى مرضاته وحبه، فقد صح في الحديث القدسي: (إن اللهَ قال: من عادَى لِي وَلِيًّا فقدْ آذَنتهُ بِالحَربِ، وَما تقرَّبَ إليَّ عبدِي بِشيءٍ أحَبَّ إليَّ مما افترَضْت عليْهِ، وَما يَزَال عبدِي يَتقرَّب إليَّ بِالنوَافِلِ حَتى أحِبَّهُ، فإذَا أحبَبتهُ كُنت سَمْعهُ الذي يَسْمع به، وَبَصَرَهُ الذي يُبصِرُ به، وَيَدَهُ التِي يَبطُشُ بها وَرِجْلهُ التِي يَمْشِي بها، وَإن سَألنِي لأعْطِيَنهُ، وَلئِنِ اسْتعاذَنِي لأعِيذَنهُ، وَما ترَدَّدْت عن شيءٍ أنا فاعِلهُ ترَدُّدِي عن نفسِ المؤْمنِ، يَكْرَهُ الموت وَأنا أكْرَهُ مسَاءَتهُ) 

ومن الدعاء باسم الله المولى قوله سبحانه وتعالي: ( رَبَّنا لا تؤَاخِذْنا إن نسِينا أو أخطَأنا رَبَّنا وَلا تحمل عليْنا إصْرا كَما حَملتهُ على الذين من قبلِنا  رَبَّنا وَلا تحَملنا ما لا طَاقةَ لنا به وَاعْفُ عنا وَاغفِر لنا وَارحَمْنا أنت مولانا فانصُرنا على القوم الكَافِرِين ) [البقرة:286]، وقوله: ( قل لن يُصِيبَنا إلا ما كَتبَ الله لنا هُوَ مولانا وَعلى الله فليَتوَكَّلِ المؤْمنُون ) [التوبة:51]، وصح عن رسول الله صل الله عليه وسلم أنه قال: (اللهم إني أعوذُ بِكَ من العجْزِ وَالكَسَلِ وَالبخلِ وَالجُبنِ وَالهَرَم وَعذَابِ القبرِ، اللهم آتِ نفسي تقوَاهَا، وَزَكِّهَا أنت خَيْرُ من زَكَّاهَا، أنت وَلِيُّهَا وَمولاَهَا، اللهم إني أعوذُ بِكَ من قلبٍ لاَ يَخشع، وَمن نفس لاَ تشبَع، وَعِلمٍ لاَ يَنفع، وَدَعْوَةٍ لاَ يستجَاب لهَا) 

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه المولى أن يجاهد نفسه في طاعة مولاه، فلا يعصي له أمرا ولا يرد له خبرا، فيثبت ما أثبته الله لنفسه من كمال اسمه ووصفه، وما أثبته رسوله صل الله عليه وسلم وهذا مقتضى تعظيم العبد لربه في اسمه المولى .

ومن آثار الاسم على العبد تقوى الله فيمن ولاه عليهم وابتلاه بهم من الرعية، فقد صح أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: (إذَا صَنع لأحَدِكُمْ خَادِمهُ طَعامهُ ثم جَاءَهُ به وَقدْ وَلي حَرَّهُ وَدُخَانهُ فليُقعِدْهُ معهُ فليَأْكُل، فإن كَان الطَّعام منشفوها قليلا فليَضَعْ فِي يَدِهِ منهُ أكْلة أو أكْلتيْنِ)

وصح أيضا أنه قال: (اللهم من وَليَ من أمْرِ أمتي شيْئًا فشق عليْهِمْ فاشقق عليْهِ، وَمن وَلي من أمْرِ أمتي شيْئًا فرَفق بهمْ فارفُق به) 

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©