قال تعالى: ( فاسْتعِذْ بِاللهِ إنهُ هُوَ السَّميع البَصِيرُ ) [غافر:56] .

والبصير سبحانه وتعالي هو المتصف بالبصر، والبصر صفة من صفات ذاته تليق بجلاله يجب إثباتها لله دون تمثيل أو تكييف، أو تعطيل أو تحريف، فهو الذي يرى عالم الغيب والشهادة، ويرى الأشياء كلها مهما خفيت أو ظهرت ومهما دقت أو عظمت .

وهو سبحانه وتعالى مطلع على خلقه يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، لا يخفى عليه شيء من أعمال العباد، فالسر عنده علانية والغيب عنده شهادة، يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ويرى نياط عروقها ومجاري القوت في أعضائها .

وهو البصير الذي ينظر للمؤمنين بكرمه ورحمته، ويمن عليهم بنعمته وجنته، ويزيدهم كرما بلقائه ورؤيته، ولا ينظر إلى الكافرين إيقاعا لعقوبته، فهم مخلدون في العذاب محجوبون عن رؤيته .

ومن الدعاء باسمه البصير ما ورد في دعائه صل الله عليه وسلم: (اللهم اجْعل فِي قلبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعل فِي سَمْعِي نُورًا وَاجْعل فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعل من خَلفِي نُورًا، وَمن أمامي نُورًا، وَاجْعل من فوقِي نُورًا وَمن تحتِي نُورًا، اللهم أعْطِنِي نُورًا)


ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه البصير هو ارتقاء العبد لمرتبة الإحسان، وتأثره الدائم بكمال المراقبة، كما صح من حديث عمر رضي الله عنه أن النبي صل الله عليه وسلم قال عن الإحسان: (أن تعْبدَ اللهَ كَأنكَ ترَاهُ، فإن لمْ تكُن ترَاهُ فإنهُ يَرَاكَ)


فوجب على العبد أن يراقب ربه في طاعته، ويوقن أنه من فوق عرشه بصير بعبادته، عليم بإخلاصه ونيته، قال سبحانه وتعالي: ( وَقل اعْملوا فسَيَرَى اللهُ عملكُمْ وَرَسولهُ وَالمؤْمنُون ) [التوبة:105]، ومن توحيد الله في اسمه البصير أن ننظر في خلق الله وآثار صنعته، وكمال قدرته وبالغ حكمته، وغير ذلك من الأسباب الظاهرة وأن نعتبر بفعله في الأمم الغابرة .

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©