الاثنين، 10 يونيو 2019

القاعدة الثانية التي قام عليها اعتقاد السلف في توحيد الصفات هي إثبات الصفات على مراد الله ورسوله صل الله عليه وسلم؛ لأن الله عز وجل بعد أن بدأ بالتوحيد في قوله تعالى:  لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ الشورى:١١. اتبع ذلك بإثبات الأسماء والصفات التي تليق به فقال: وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الشورى:١١. فالتوحيد يستلزم إثبات الصفات نقلا وعقلا.


 


 وبيان ذلك أن المتوحد المنفرد عن غيره لابد أن ينفرد بشيء يتميز به، ويكون وحده المتصف به، أما الذي لا يتميز بشيء عن غيره ولا يوصف بوصف يلفت الأنظار إليه، فهذا لا يكون منفردا ولا متوحدا ولا متميزا عن غيره، فلو قلت مثلا: فلان لا نظير له، سيقال لك في ماذا؟ تقول: في علمه وحكمته، أو في غناه وقدرته، أو في ملكه أو استوائه على عرشه، أو في أي صفة تثبتها له، فلا بد من ذكر الوصف الذي يتميز به.


 


لكن من العبث أن يقال لك: فلان لا نظير له في ماذا؟ فتقول: في لا شيء، أو تقول: لا صفة له عندي، فالله عز وجل وله المثل الأعلى أثبت لنفسه أوصاف الكمال التي انفرد بها دون غيره، ونفي عن نفسه أوصاف النقص ليثبت توحده في ذاته وأسمائه وصفاته، فأثبت لنفسه الوحدانية في استوائه، فقال تعالى: الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ طه:٥.  فاستواؤه له كيفية تليق به، يعلمها الله وحده لا نعلمها نحن، ولا مثيل ولا شبيه له فيها.


 


وأثبت الوحدانية في كلامه، فقال سبحانه وتعالى: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا النساء:١٦٤. فكلامه بكيفية تليق به، ليس كمثله شيء فيها، ولا علم لنا بها، فمداركنا وإن استوعبت معنى كلامه، فإنها لا تستوعب كيفية أداء الكلام؛ لأنها كيفية غيبية، وأثبت الله لنفسه يدين لا مثيل ولا شبيه له فيهما فقال: قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ ص:٧٥. وكذلك الحال في سائر الصفات والأفعال


كتاب سهل - الرضواني

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©