الاثنين، 10 يونيو 2019

قياس الشمول هو النوع الثاني من الأقيسة التي حرمها الله في حقه، وهو القانون الشامل، أو الأحكام الكلية العامة التي تطبق على جميع الأفراد، أو كما عرفوه بأنه قياس كلي على جزئي، فالمكيف أو المشبه الذي يستخدم قياس الشمول جعل الكيفية التي عليها أوصاف الإنسان قانونا يحكم به على أوصاف الله، كقوله: لو كان الله عز وجل متصفا بالكلام لكان له فم ولسان، لأنه لم ير المتكلم في أحكام الدنيا إلا على هذه الكيفية، وكقوله: لو كان على العرش لكان محمولا، فطبق قانون الجاذبية الأرضية على كيفية استواء الخالق كما يطبقها على استواء الإنسان، أو حمله للأشياء. ومعلوم أن صاحب الفطرة السليمة يأبى أن يقال مثل هذا في أوصاف الله، بل يعلم أن هذه الأحكام ربما لا تطبق على الإنسان خارج نطاق الجاذبية الأرضية، مثل أماكن انعدام الوزن، أو المحطات الفضائية، أو ربما يسمع صوتا من غير فم أو لسان، كما يري المسجل يعيد الصوت ويكرره كالإنسان.


 


وإذا قيل لا يدخل قاعة الاختبار إلا طلاب السنة النهائية، علم العقلاء أن ذلك لا ينطبق على الأساتذة المراقبين، أو القائمين على النواحي الإدارية، وإذا قيل: لا يدخل المصنع إلا العاملون، علم العقلاء أن ذلك لا ينطبق على صاحب المصنع ومن رافقه من أولاده وأهله وأصحابه؛ وهكذا يعلم العقلاء وأصحاب الفطرة السليمة أن القوانين التي تحكم أوصاف البشر لا تنطبق على ربهم، وأن الله عز وجل ليس كمثله شيء في ذاته وصفاته وأفعاله.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©