الدليل على الاسم قوله تعالى: ( وهو عَلى كُل شيءٍ شهيدٌ)[سبأ:47]، فالاسم ورد مقرونا بالعلو والفوقية، وهو يزيد الإطلاق كمالا على كمال .

والشهيد سبحانه هو الرقيب على خلقه أينما كانوا وحيثما كانوا، حاضر شهيد، أقرب إليهم من حبل الوريد، يسمع ويرى، وهو بالمنظر الأعلى، وعلى العرش استوى، فالقلوب تعرفه، والعقول لا تكيفه، شهادته لخلقه شهادة إحاطة شاملة، تشمل العلم والرؤية والتدبير والقدرة .

والشهيد سبحانه هو الذي شهد لنفسه بالوحدانية والقيام بالقسط، وشهادته حكم وقضاء وإعلام، وبيان وإخبار وإلزام، فالله يشهد بصدق المؤمنين إذا وحدوه، ويشهد لرسله وملائكته فيما نقلوه أو بلغوه، وشهادته لنفسه بالوحدانية فوق كل شهادة، وأقسم أنه سيلاقي عباده بعد الموت وعند الإعادة .

ومن الدعاء بما يناسب الاسم ما صح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قال: اللهم إِني أشهدُك وأشهد ملاَئِكتك وحملةَ عَرشِك وأشهد من في السماوات ومن في الأرض أنك أنت الله لا إِله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأشهد أن محمدًا عَبدُك ورَسُولك، من قالها مرة اعتق الله ثلثه من النار، ومن قالها مرتين أعتق الله ثلثيه من النار، ومن قالها ثلاثا أعتق الله كله من النار) ( ) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الشهيد شهادته بالحق ولو أغضبت سائر الخلق، وأعظم شهادة وأجل شهادة هي شهادة التوحيد ونبذ الشرك، وتلك أعظم شهادة شهد بها رب العزة والجلال، وشهدت بها الملائكة وسائر الأنبياء، وأولو العلم وجميع الأولياء، هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من أجلها وخاصمه قومه بسببها، وتبرأ إبراهيم صلى الله عليه وسلم من والده لكفره بها، فحري بمن وحد الله في اسمه الشهيد أن يجدد إيمانه بقولها ويكثر من ذكرها وأن يموت موقنا بها .

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©