أولا: مذهب المغالين المنغمسين في حب الشهوات والقائلين: نشتهي ألا تنتهي، وهم عبيد الدنيا والهوى الذين يتمرغون في شهوتها ويتمتعون في لذتها، تجدهم أحرص الناس على البقاء في الحياة يود أحدهم لو يعمر ألف سنة في اللهو ومعصية الله، وهؤلاء رتبتهم كرتبة الأنعام أو هم أضل، وقد سماهم الله عبيد الهوى.
ثانيا: مذهب المغالين في محو الشهوات والقائلين: نشتهي ألا نشتهي. وهؤلاء مخالفون للفطرة مخالفون للسنة لأن الشهوة ابتلاء وضرورة لا يمكن تحقيق الحكم العليا في توحيد العبادة لله إلا من خلال الأخذ بالأسباب الشرعية التي أمر الله بها، فالرسول صل الله عليه وسلم نهى عن التبتل، ونهي عن اعتزال الرجل لزوجته، ونهى عن صيام الدهر، ونهى عن الرهبانية وترك التكسب من أوجه الحلال وهذه هي السنة التي من رغب عنها فليس منها.
ثالثا: مذهب السلف القائلين: نشتهي ولكن نحتمي. فهم لا ينكرون وجود الشهوة والرغبات في أنفسهم، ولكن المسلم يعلم أنها ابتلاء لابد أن يخضع فيه لشرع الله، وقد راعت السنة ضروريات الحياة بالقدر الذي يتناسب مع وجود الإنسان وفقره الذاتي، فالوسطية والشمولية في ضبط المشتهيات مسلك النبي صل الله عليه وسلم الذي يقوم على التوازن ومراعاة كل نواحي الحياة، فإذا بالغ العبد في جانب سيظهر تقصيره في جانب آخر.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©