كيف يمكن التمييز بين الخواطر النابعة من النازعين؟

أنواع المشتهيات التي ابتلى الله العباد بها والتي تمثل متاع الحياة الدنيا جمعها الله في سبعة أصناف ورتبها ترتيبا تنازليا من حيث قوة الاشتهاء، وقد وردت في قوله تعالى:زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ . آل عمران:١٤.

ولما كانت الدنيا وسيلة إلى الآخرة والتعامل معها ضرورة، كان ما يهواه الإنسان وما يشتهيه بين حالتين للنازعين، تحددان مبعث الخواطر وتميزها، فكل خاطر تعلق بأنواع المشتهيات وجعلها المؤمن وسيلة إلى الآخرة والعمل في أسباب الطاعة المؤدية إليها، فهو من نازع الخير وتوفيق الحق إلى التقوى وزيادة الإيمان، وكل خاطر تعلق بأنواع المشتهيات وجعلها الإنسان وسيلة إلى حب الدنيا والتعلق بها، أو جعلها للعب واللهو والزينة والتفاخر والتكاثر، فهو من نازع الشر في الإنسان وأساس الفجور والعصيان.

وجميع خواطر الخير يلقيها الحق في قلب العبد، ويقلبها له بحيث تحضه وتدعوه إلى أسباب الخير وتوحيد العبادة لله، فإن استجاب لها وانقاد قلبه بالإرادة التي في منطقة الكسب فقد زكاها ووفقه الله إلى الطاعة والتقوى والإيمان، وكذلك جميع خواطر الشر تنشأ من هوى النفس إذا دعت إلى معصية الله، فإن استجابت لها الإرادة فقد ضيع نفسه وأهلكها، فإن كان توفيق فمن الله، وإن كان ضلال فمن النفس ومن الشيطان، كما سيظهر لنا بعد بيان الركن الثاني من أركان الاختيار في الإنسان وهما الهاتفان.

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "كيف يمكن التمييز بين الخواطر النابعة من النازعين؟"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات