الغفارُ

قال تعالى: ( رَب السَّماواتِ والأرضِ وما بَينهما العَزيزُ الغفار)[ص:66] .

والغفار سبحانه هو الذي يستر الذنوب بفضله ويتجاوز عن عبده بعفوه، وطالما أن العبد موحد فذنوبه تحت مشيئة الله وحكمه، فقد يدخله الجنة ابتداء، وقد يطهره من ذنبه، والغفور سبحانه هو من يغفر الذنوب العظام، والغفار هو من يغفر الذنوب الكثيرة، غفور للكيف في الذنب، وغفار للكم فيه  .

والله سبحانة وتعالي وضع نظاما دقيقا لملائكته في تدوين الأجر الموضوع على العمل فهي تسجل ما يدور في منطقة حديث النفس دون وضع ثواب أو عقاب، وهذا يتطلب استغفارا عاما لمحو خواطر الشر النابعة من هوى النفس، ويتطلب استعاذة لمحو خواطر الشر النابعة من لمة الشيطان، كما أنها تسجل ما يدور في منطقة الكسب مع وضع الثواب والعقاب، وهي تسجل فعل الإنسان المحدد بالزمان والمكان ثم تضع الجزاء المناسب بالحسنات والسيئات، فإذا تاب العبد من الذنب محيت سيئاته وزالت وغفرت بأثر رجعي وبدلت حسنات، فالوزر يقابله بالتوبة الصادقة حسنات، فالله سبحانة وتعالي غفار كثير المغفرة لم يزل ولا يزال بالعفو معروفا وبالغفران والصفح موصوفا،  وكل عبد مضطر إلى عفوه ومغفرته كما هو مضطر إلى رحمته وكرمه .

ومن الدعاء باسم الله الغفار أن النبي صلى  الله عليه وسلم كان إذا تضور من الليل دعا: (لا إله إلا الله الواحدٌ القهَّار ربُّ السمَاواتِ والأرْض وَما بَينهُما العزيز الغفار) .

وثبت من دعاء النبي صلى  الله عليه وسلم: (اللهم اغفر لي ما أسرَرت وما أعلنت) ( ) .

ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى  الله عليه وسلم كان يقول في سجوده: (اللهم اغفر لي ذنبي كُله، دِقه وجِله، وأوله وآخِرَه، وعَلاَنِيته وسِره) ( ) .

وصح أن رسول الله صلى  الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: (بسم الله وضَعت جَنبي، اللهم اغفر لي ذنبي وأخسِئْ شيطَانِي وفك رهانِي واجعَلنِي في الندِي الأعلى) ( ) .

ومن حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه أن النبي قال: (إِن تغفر اللهم تغفر جَما، وأي عَبدٍ لك لا ألما) ( ) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الغفار كثرة الاستغفار والتوبة إلى الله مهما بلغت كمية الذنب أو كثرته، فالغفار سبحانه كثير المغفرة، والله سبحانة وتعالي لا يعذب مستغفرا صدق في توبته، لأن الاستغفار الحق يتضمن الطلب لجميع الذنوب واستغراقها بحيث لا يدع ذنبا إلا تناولته، ثم إجماع العزم والصدق بكليته علي التوبة بحيث لا يبقى عنده تردد ولا تلوم ولا انتظار، بل يجمع عليها كل إرادته وعزيمته مبادرا بها، ثم تخليص التوبة من الشوائب والعلل القادحة في إخلاصها ووقوعها لمحض الخوف من الله وخشيته، والرغبة فيما لديه والرهبة مما عنده . ومن آثار الاسم أيضا أن يستر العبد على إخوانه عيوبهم، ويغفر لهم ذلاتهم توحيدا لله في اسمه الغفار .

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "الغفارُ"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات