الاثنين، 6 مايو 2019

قال تعالى: ( رَبنا لا تزغ قلوبَنا بَعدَ إِذ هدَيتنا وَهبْ لنا مِن لدُنك رَحمة إِنك أنت الوَهاب)[آل عمران:8] .

والوهاب سبحانه هو الذي يكثر العطاء بلا عوض، ويهب ما يشاء لمن يشاء بلا غرض، ويعطي الحاجة بغير سؤال، ويسبغ على عباده النعم والأفضال، نعمه كامنة في الأنفس وجميع المصنوعات، ظاهرة بادية في سائر المخلوقات، نعم وعطاء وجود وهبات تدل على أنه المتوحد في اسمه الوهاب .

والله جل شأنه يهب العطاء في الدنيا على سبيل الابتلاء، ويهب العطاء في الآخرة على سبيل الأجر والجزاء، فعطاؤه في الدنيا معلق بمشيئته وابتلائه للناس بحكمته ليتعلق العبد بربه عند الطلب والرجاء، ويسعد بتوحيده وإيمانه بين الدعاء والقضاء، وهذا أعظم فضل وأكبر هبة وعطاء إذا وفق الله عبده لأدراك حقيقة الابتلاء .

ومن الدعاء باسم الله الوهاب ما ورد في قوله تعالى: ( رَبنا لا تزغ قلوبَنا بَعدَ إِذ هدَيتنا وهب لنا من لدُنك رحمة إِنكَ أنت الوَهاب)[آل عمران:8]، ومن حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كان إذا استيقظ من الليل قال: لا إله إلا أنت سبحانك، اللهم إني أستغفرك لذنبي وأسألك برحمتك، اللهم زدني علما ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) ( ) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الوهاب اتصافه بالكرم والعطاء والجود والسخاء، وصح من حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل لأحدٍ أن يهبَ هبَة ثم يرجِعَ فيها إلا من ولدِه، فمن فعَل ذلك فمثله كمثل الكلب يأْكُل ثم يقيءُ ثم يعُودُ في قيئِه) ( ) .

ومن آثار الاسم أيضا الرضا بما وهبه الله للعبد من الولد، ذكرا كان أم أنثى، فالعبرة بصلاحهم ودعائهم في عقبهم لا بنوعهم، وكفى بالعبد تعرضا لمقت الله أن يتسخط ما وهبه، كما أن التسخط بما وهب الله من الإناث من أخلاق الجاهلية التي ذمها الله تعالى .

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©