جمهور أهل العلم يتفقون على أن اسم الله الأعظم هو (الله) .

وهذا القول هو أصح الأقوال لأسباب عديدة مفصلة في مواضعها، وهذا الاسم هو الأصل في إسناد الأسماء الحسنى إليه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أضاف التسعة والتسعين اسما إليه فقال: (إِنَّ لِلهِ تِسْعَة وَتِسْعِين اسْمَا مِائَةً إِلا وَاحِدًا)، وهذا ما أظهره البحث الحاسوبي بخمسة ضوابط كما تقدم، تسعة وتسعون اسما تضاف إلى لفظ الجلالة .
وينبغي العلم بأن أسماء الله كلها حسنى وكلها عظمى، ووجه الحسن فيها أنها دالة على أحسن وأعظم وأقدس مسمى وهو الله سبحانة وتعالي، فذاته في حسنها وجلالها ليس كمثلها شيء، وأسماؤه في كمالها وجمالها تنزهت عن كل نقص وعيب، وقد قال تعالى: ( تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلالِ والإكرام)[الرحمن:78] .

وهذا يسري على كل اسم تسمى به الله سواء غابت عنا معرفته أو علمناه، والحسن والعظمة في أسماء الله على اعتبار ما يناسبها من أحوال العباد، ومن أجل ذلك تعرف الله إليهم بجملة منها تكفي لإظهار معاني الكمال في عبوديتهم، وتحقق كمال الحكمة في أفعال خالقهم، فاسم الله الأعظم الذي يناسب حال فقرهم المعطي الجواد أو المحسن الواسع الغني، واسمه الأعظم الذي يناسب حال ضعفهم القادر القدير أو المقتدر المهيمن القوي، وفي حال الذلة وقلة الحيلة يناسبهم الدعاء باسمه العزيز الجبار أو المتكبر الأعلى المتعالي العلي، وفي حال الندم بعد اقتراف الذنب يناسبهم الدعاء باسمه اللطيف التواب أو الغفور الغفار الحيي الستير، وفي حال السعي والكسب يدعون الرازق الرزاق أو المنان السميع البصير، وفي حال الجهل والبحث عن أسباب العلم والفهم يناسبهم الدعاء باسمه الحسيب الرقيب أو العليم الحكيم الخبير، وفي حال الحرب وقتال العدو فنعم المولى ونعم النصير .

وهكذا كل اسم من الأسماء الحسنى هو الأعظم في موضعه، وعلى حسب حال العبد وما ينفعه، والله سبحانة وتعالي أسماؤه لا تحصى ولا تعد وهو وحده الذي يعلم عددها، فقد ثبت من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في دعاء الكرب: (أسْألكَ بِكُلّ اسْمٍ هُوَ لكَ، سَمَّيت به نفسَكَ أوْ أنزَلتهُ فِي كتابِكَ، أوْ عَلمْتهُ أحَداً مِنْ خَلقِكَ، أوْ اسْتأثرْت بِهِ فِي عِلمِ الغيْبِ عِندَكَ

والله سبحانة وتعالي من حكمته أنه يعطي كل مرحلة من مراحل خلقه معرفة ما يناسبها من أسمائه وصفاته بحيث تظهر فيها دلائل جلاله وكماله، ففي مرحلة الابتلاء وما في الدنيا من شهوات وأهواء، وحكمة الله في تكليفنا بالشرائع والأحكام، وتمييز الحلال من الحرام، في هذه المرحلة عرفنا الله بجملة من أسمائه تتناسب مع احتياجاتنا وتوحيدنا له، فقال صلى الله عليه وسلم: (إِنّ للهِ تِسْعَة وَتِسْعِين اسْمَا مِائة إِلا وَاحِدًا مَنْ أحْصَاهَا دَخَل الجنة) 

 فالأسماء الحسنى التي تقدم ذكرها هي الأسماء المطلقة التي تفيد المدح والثناء على الله بنفسها دون إضافة أو تركيب أو تقييد، وهي كلها حسنى وعظمى .

وقد ثبتت بعض الروايات المرفوعة التي ذكر فيها النبي صلى الله عليه وسلم الاسم الأعظم على اعتبار اقتران اسمين معا يظهران كمالا مخصوصا فوق عظمة الاسم المنفرد، كما ورد في اقتران الحي القيوم، والرحمن الرحيم، والأحد الصمد .

وكل هذه الأسماء تعطي من معاني الكمال ما لا يعطيه كل اسم بمفرده، وقد بينا ذلك مفصلا في كتاب أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة .

أسأل الله سبحانة وتعالي بأسمائه الحسنى أن يغفر لي ذنبي وتقصيري، وما بدر مني من سوء نظري وتدبيري، وأن يرزقني طاعته وتقواه، وأن يجعل هذا العمل سببا في عتق رقبتي من النار يوم ألقاه، وأن يغفر لوالديَّ ويجزي زوجتي أم عبد الرزاق خير الجزاء على ما قدمته من جهد كبير وعناء في مساعدتي لإخراج هذا العمل المفصل والمختصر .

كما أسأله سبحانه وتعالى أن يغفر لكل من نقل هذا العمل أو نشره أو شرحه أو حفظه أو جعله سببا في توجيه المسلمين إلى توحيد رب العالمين في أسمائه الحسنى وصفاته العليا والتوسل إلى الله بها، وأن يشفع فينا وفيه خاتم الأنبياء والمرسلين .
وكتبه الفقير إلى عفو ربه د / محمود عبد الرازق الرضواني
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©