الاثنين، 26 أغسطس 2019

صرح القرآن الكريم بأن الوصف الذي يتميز به الإنسان عمن حوله من الكائنات هو استخلافه في الأرض؛ فقال تعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ /البقرة:٣٠. 

 وقد بينت النصوص بجلاء ووضوح أن الله صل الله عليه وسلم استخلف الإنسان في الأرض، واستأمنه عليها، وخوله واسترعاه فيها، وابتلاه بها إلى وقت محدود، وإلى يوم موعود، أخفاه الله عنه؛ فلا يعلمه أحد سواه، ثم يحاسبه على ما قدم من عمل في دار الابتلاء؛ بعد أن ينتقل إلى دار أخرى تسمى بدار الجزاء. قال تعالى: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ /الأنعام:٩٤.

 وقال تعالى: آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ/ الحديد:٧.

 وقال: إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا /الإنسان:٢.

 وصح أن النبي صل الله عليه وسلم قال: (إِنّ الدُّنْيا حُلوةٌ خضِرةٌ وإِنّ الله مُسْتخْلفُكُمْ فِيها فينْظُرُ كيْف تعْملون)

وقال رسول الله صل الله عليه وسلم: (كُلكُمْ راعٍ وكُلكُمْ مسْئُول عنْ رعِيّتهِ، الإِمامُ راع ومسْئُول عنْ رعِيّتهِ، والرّجُل راع فِي أهْلهِ وهُو مسْـئُول عنْ رعِيّتِهِ، والمرْأةُ راعِيةٌ فِي بيْتِ زوْجِها ومسْـئُولةٌ عنْ رعِيّتِها، والخادِمُ راعٍ فِي مال سيِّدِهِ ومسْئُول عنْ رعِيّتهِ، وكُلكُمْ راعٍ ومسْئُول عنْ رعِيّتهِ)



ومن اللوازم الضرورية لمعنى الاستخلاف وجود مستخلِف، ومستخلف، ومستخلف عليه، فالمستخلِف هو الله صل الله عليه وسلم، والمستخلَف هو الإنسان، والمستخلَف عليه هي الأرض التي هو فيها؛ فهي محل الاستخلاف وموضع الابتلاء، والأمانة التي سيسأل عنها، وقد هيأها الله صل الله عليه وسلم لأداء هذه المهمة التي شرف الإنسان بها، كما أن العالم مهيأ أيضا لتبقى الأرض على هذا الحال أمانة لدى الإنسان إلى وقت معلوم، فالإنسان متميز عن غيره بأنه مستخلف في الأرض من قبل الله صل الله عليه وسلم بنص القرآن.



ولا عبرة بالآراء المبنية على الافتراضات العقلية الظنية في تحديد الوصف الذي يميز الإنسان عن غيره من الكائنات، فلم يتميز بأنه حيوان ناطق يتكلم بأجود الكلمات والعبارات كما قال علماء المنطق، ولم يتميز الإنسان عن غيره بأنه عاقل كما قالت الفلاسفة، ولم يتميز عن غيره بصفة الاجتماعية والأممية كما قال علماء الاجتماع، وغير ذلك من الآراء العقلية والفلسفات الظنية المردودة بالأدلة العقلية والنصوص القرآنية والنبوية.



مسلم في الذكر والتوبة والاستـغفار، باب أكثر أهل الجنة الفقراء 4/2098 (2742).

البخاري في الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن 1/304 (853).

كتاب سهل - الرضواني
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©