الثلاثاء، 11 يونيو 2019

خلق الله الإنسان لعبادته وذلك باستخلافه في أرضه على وجه الابتلاء والامتحان، فاستأمنه وابتلاه وخوله واسترعاه، ومن ثم فإن دور الإنسان في الحياة مقصور على تنفيذ أوامره الشرعية فيما خوله الله واسترعاه، ولا يعني استخلافه في الأرض على وجه الابتلاء استحقاقه هو أو غيره لشيء من معاني الربوبية والملكية الحقيقية الأصلية التي انفرد بها، فهذا حق لله وحده لا يصح المساس به على الإطلاق، بل المساس به شرك بالله وظلم لا يغفر إلا بالتوبة، وقد بين الله للعباد في غير موضع من كتابه أن استخلافهم في الأرض ليحققوا توحيد العبودية، وليس لمشاركة الله في أوصاف في الربوبية.



ومن ثم فإن الله عز وجل لن يقبل منهم أن يتخذوا شريكا له في ملكه، أو منازعا له في تدبير شئون خلقه، ولن يقبل منهم عملا فيه نصيب لغيره، كما قال سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا النساء:٤٨.

 فالشرك لكونه ظلما عظيما أخذ الله العهد والميثاق على الإنسانية قبل نزولهم إلى الأرض، فإن ادعى أحد بعد تذكير الله له بذلك عن طريق أنبيائه ورسله أن الله عز وجل له شريك في الملك، أو له معين في تدبيره السماوات والأرض، فقد وقع في الظلم العظيم، وعطل دور الإنسان، ولم يوفق في الابتلاء والامتحان، وفشل فشلا ذريعا في أداء الأمانة التي خلق من أجلها، حتى لو قدم كل ما استطاع من الجهد في خدمة البشرية ونفعها. قال تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا /الفرقان:٢٣ .



والواجب على المسلم أن يراعى في قوله وعمله الخوف من الله وحده لأنه صاحب الأمانة وخالقها، وولي النعمة ومالكها، وما سواه لا يملك شيئا، بل هو مجرد أمين مستخلف في الحياة، فقد ظلم نفسه وتعدى وصفه من قال بعد ذلك بقول الطاغوت فرعون: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ ، وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ /القصص:٣٨/٣٩.



ومن أعظم الظلم أن الإنسان الذي كرمه الله عز وجل في ملكه، واستخلفه في أرضه، ووكل ملائكته بحفظه، والقيام على تدبير أمره، أن يسوى بين الله عز وجل الذي ليس كمثله شيء، والمخلوق العاجز الفقير الذي لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، يسوى بينه وبين الله عز وجل في المحبة والخوف والرجاء، والخضوع التعظيم والدعاء.

كتاب سهل - الرضواني
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©