الثلاثاء، 11 يونيو 2019

قواعد أهل السنة والجماعة في التعرف على الأسماء الحسنى خمسة قواعد أساسية مبنية على عقيدتهم في التصديق بخبر الله ورسوله صل الله عليه وسلم الذي ورد في أسمائه، فأسماء الله الحسنى توقيفية على النص، ولا يجوز لنا أن نسمي الله إلا بما سمى به نفسه، وما سماه به رسوله صل الله عليه وسلم، لا نتجاوز في ذلك القرآن والحديث، فما ورد فيهما من أسماء الله مطلقا ذكرناه مطلقا، وما ورد فيهما مقيدا ذكرناه مقيدا، وآمنا بكل ما أخبر الله في أسمائه، وصدقناه دون تردد منا في تسمية الله بما سمى به نفسه، أو سماه به رسوله صل الله عليه وسلم.

ونؤمن أيضا أن كل اسم من أسماء الله التي سمى نفسه بها لا بد أن يكون اسما على مسمى، ولا بد أن يدل الاسم على وصف كمال لا نقص فيه؛ فإن كان الاسم مطلقا ودل على وصف مطلق في حق الله، سواء كان وصفا ذاتيا أو فعليا كان من أسماء الله الحسنى، وإن كان الاسم مقيدا بموضع الكمال دل على وصف مقيد بموضع الكمال، وما ورد من الأسماء الجامدة التي لا تتضمن وصفا لله، أو هي من إضافة المخلوق لخالقه؛ فليست من أسماء الله الحسنى، وعلى ذلك فإن شروط وقواعد أهل السنة والجماعة في التعرف على الأسماء الحسنى خمسة قواعد أساسية هي:
أولا: ثبوت النص؛ لأن الأسماء الحسنى لا تؤخذ إلا من الوحي، وما لم يثبت بالنقل الصحيح فليس بوحي، وما اخترعه الإنسان واستحدثه اشتقاقا بعقله، من وصف الله وفعله، ليس بوحي حتى لو دل على الكمال.
ثانيا: علمية الاسم، لأن النبي صل الله عليه وسلم أخبرنا أن لله عز وجل في الكتاب والسنة تسعة وتسعين اسما، وأمرنا بإحصاء هذه الأسماء، فخرج بذلك عند جميع العقلاء إحصاء الوصف والفعل، والفرق بين الاسم والوصف والفعل أن الاسم علم على ذات الله يدل بالتضمن على الوصف أو الفعل.
ثالثا: الإطلاق، لأن ما ذكره الله عز وجل من أسمائه مطلقا في حقه يختلف عما ذكره مقيدا، فالاسم المطلق لو قيدناه لا يحتمل نقصا بوجه من الوجوه، أما الاسم المقيد لو أطلقناه فإنه قد يوهم نقصا، فلابد من مراعاة الإطلاق والتقييد في أسماء الله، فما ورد مطلقا آمنا به وذكرناه مطلقا، وما ورد مقيدا آمنا به وذكرناه مقيدا.
رابعا: دلالة الاسم على الوصف، لأن كل اسم من أسماء الله التي سمى نفسه بها؛ لا بد أن يكون اسما على مسمى، فخرجت الأسماء الجامدة، أو الأسماء التي هي من إضافة المخلوق إلى خالقه.
خامسا: دلالة الوصف الذي تضمنه الاسم على الكمال المطلق، فلا يكون الوصف عند التجرد منقسما إلى كمال ونقص، لأن الاسم قد يكون موافقا للقواعد السابقة، غير أن الوصف أو الفعل الذي اشتق منه الاسم منقسم المعنى إلى كمال أو نقص، وفي تلك الحالة لا بد من تقييد الاسم بموضع الكمال دون موضع النقص، فيكون من الأسماء المقيدة؛ ومن جعله من الأسماء المطلقة فقد جانب الصواب.
كتاب سهل - الرضواني
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©