المحْسِنُ

صح من حديث شداد بن أوس رضي الله عنهأن رسول الله صلى  الله عليه وسلم قال: (إنَّ الله سبحانة وتعالي محسْن يُحب الإحسَان، فإذا قتلتم فأحسِنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسِنوا الذبحَ) ( ) .

والمحسن سبحانه هو الذي له كمال الحسن في أسمائه وصفاته وأفعاله، فلا شيء أكمل من الله ولا أجمل من الله، وكل كمال وجمال في المخلوق من آثار صنعته، لا يحصي أحد من خلقه ثناءً عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، ليس في أفعاله عبث، ولا في أوامره سفه، بل أفعاله كلها لا تخرج عن المصلحة والحكمة والعدل والفضل والرحمة، إن أعطى فبفضله ورحمته، وإن منع أو عاقب فبعدله وحكمته، وهو الذي أحسن كل شيء خلقه، فأتقن صنعه، وأبدع كونه وهداه لغايته، وأحسن إلى خلقه بعموم نعمه وشمول كرمه وسعة رزقه على الرغم من مخالفة أكثرهم لأمره ونهيه، وأحسن إلي المؤمنين فوعدهم الحسني وعاملهم بفضله، وأحسن إلى من أساء فأمهله ثم حاسبه بعدله .

ومن الدعاء بما يناسب اسم الله المحسن ما صح من حديث جابر رضي الله عنه أنه قال: (كان النبي صلى  الله عليه وسلم إِذا استفتح الصَّلاة كبرَ ثم قال: إِن صَلاَتِي ونسُكِي ومحياي ومماتِي لله رَب العَالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم اهدِني لأحسَنِ الأعمال وأحسَنِ الأخلاَقِ، لا يهدِي لأحسَنها إلا أنت، وقِنِي سَيِّئَ الأعمال وسَيِّئَ الأخلاَقِ لا يقِي سَيِّئها إلا أنت) ( ) .

ومن حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى  الله عليه وسلم كان يقول: (اللهم أحسَنت خَلقِي فأحسِن خُلقِي) ( ) .  

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه المحسن يقينه بأن الله سبحانة وتعالي غني كريم عزيز رحيم محسن إلى عباده مع غناه عنهم، شرع لعبده منهجا فيه كل خير ورفع عنه كل شر، وليس في ذلك جلب منفعة إلى الله من العبد، بل رحمة منه وإحسانا وتفضلا وامتنانا، فهو سبحانه لم يخلق خلقه ليتكثر بهم من قلة، ولا ليعتز بهم من ذلة، ولا ليرزقوه أو ينفعوه أو يدفعوا عنه، وهو سبحانة وتعالي لا يوالى من يواليه من الذل كما يوالى المخلوقُ المخلوق، وإنما يوالي أولياءه إحسانا ورحمة ومحبة لهم، أما أثر الاسم على سلوك العبد فهو بلوغه درجة الإحسان، وهي اتقان الطاعة بالمراقبة فيعبد الله كأنه يراه، ويحسن تعامله مع الخلق، بداية من رد السلام إلى آخر ما جاء به الإسلام، وأفضل الأعمال التي تتطلب الإخلاص والإتقان أداء الصلاة والإحسان إلى اليتيم، ومن الإحسان عدم كفران العشير، وقلما يكون في النسوان .

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "المحْسِنُ"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات