بين أثر الفلسفة الصوفية في العبث بالأصول القرآنية والنبوية؟



ظهر أثر هذا العبث الصوفي الفلسفي في الأصول القرآنية والنبوية فبدلا من أن يكون اللفظ عندهم موضوعا على المعنى المراد في الكتاب والسنة، أصبح اللفظ نفسه موضوعا عندهم على نقيضه تماما تحت هذه الفلسفة الحلولية والوجودية، فالقرآن لم يعد هو القرآن، الذكر لم يعد هو الذكر الذي عرفه الصحابة والتابعون بل أصبح الذكر في زندقة الصوفية ومفهوم ابن عربي لا يؤدي إلى معنى تطمئن به القلوب وتغفر به الذنوب، ولكن يؤدي إلى ما ذكره ابن عربي في قوله: ألا بذكر الله تزداد الذنوب.. وتحتجب البصائر والقلوب وترك الذكر أفضل كل شيء.. فشمس الذات ليس لها غروب. وقوله: دع الذكر والتسبيح إن كنت عاشقا.. فليس يديم الذكر إلا المنافق. إذا كان من تهواه في القلب حاضرا.. وأنت تديم الذكر كنت منافقا ( ).

ومن زندقة الصوفية أن الصنم الذي عنوان الشرك والضلال أصبح هو الله عند الصوفية، فالصنم عندهم هو مظهر الوجود المطلق وهو الحق من حيث الحقيقة وليس باطلا أو عبثا، وعابد الصنم يطلق عندهم على عابد الحق لأن الحق يظهر في صورة صنم.

وليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، ويوم الجمعة الذي جعله الله لصلاة الجمعة تغير فيهما المعنى، فأصبحت ليلة القدر ويوم الجمعة عند الصوفية هو وقت اللقاء والوصول إلى عين الجمع، وهو يوم وصول السالك إلى مقام المشاهدة الحقيقية التي يرى نفسه فيها ربا ويرى الرب عبدا، ويكون مجموع فانيا، فيوم الجمعة يوم دائم عندهم يعني به الصوفي وقت مطلق اللقاء، كما قال عمرو بن الفارض: وكل الليالي ليلة القدر إن دنت كما كل أيام اللقا يوم الجمعة ( ).

وقد ادعي الصوفية أن الولي المحقق عند الصفاء يعلم السراء والضراء ويعرج إلى السماء كيفما يشاء. ويذكر الصوفي القديم المشهور عزيز الدين النسفي عن عروج المتصوفة إلى السماء: (إن بعض الصوفية يعرجون إلى السماء الأولى ويطوفون حولها، وبعضهم يتجاوزون من السماء الأولى.. وبعضهم يصلون إلى العرش إذا أمكن لهم) ( ).

والصوفية لا يعرجون إلى السماء فقط، ولكنهم يدعون أنهم يكلمون ربهم عند التجلي في عين الجمع، فيقول عبد الكريم الجيلي: (ومن المكلمين من يذهب به الحق من عالم الأجسام إلى عالم الأرواح وهؤلاء أعلى مراتب. فمنهم من يخاطب في قلبه، ومنهم من يصعد بروحه إلى سماء الدنيا، ومنهم إلى الثانية والثالثة كل على حسب ما قسم له، ومنهم من يصعد به إلى سدرة المنتهى فيكلمه الله هناك..وممن صعد به إلى سدرة المنتهى من قيل له: حبيبي إنيتك هي هويتي، وأنت عين هو، وما هو إلا أنا.. فلولاك ما كنا، ولولاي لم تكن، فكنت وكنا، والحقيقة لا تدرى، فإياك نعني بالمعزة والغنى، وإياك نعني بالفقير ولا فقرا) ( ).

والصوفية يزعمون أن أولياءهم يعلمون الغيب ويعلمون ما كان وما يكون ، قال عبد الكريم الجيلي: (إذا كشف الحجاب، وفتح لهم الباب علم العوالم بأجمعها على ما هي عليه من تفاريعها من المبدأ إلى المعاد، وعلم كل شيء كيف كان؟ وكيف هو كائن؟ وكيف يكون؟ وعلم ما لم يكن، ولم لا يكون ما لم يكن؟ ولو كان ما لم يكن كيف كان يكون؟ كل ذلك علما أصليا حكيما كشفيا ذوقيا من ذاته لسريانه في المعلومات، علما إجماليا تفصيلا كليا جزئيا مفصلا في إجماله. ومنهم من تجلى الله عليه بصفة السمع فيسمع نطق الجمادات والنباتات والحيوانات وكلام الملائكة واختلاف اللغات، وكان البعيد عنه كالقريب) ( ).

وقال ابن عربي: (من الصوفية من لا يزال عاكفا على اللوح، ومنهم من يشهده تارة تارة) ( ). وقال: (يرتقي الوليّ إلى عالم الغيب فيشاهد اليمين ماسكة قلمها وهي تخطط في اللوح) ( ). هذا ومثله أكثر من أن يحصى، وتأتي حكايات المتصوفة المتضمنة إخبارهم بالغيب، وإحاطتهم بجميع علوم الكون وأحواله، وإطلاعهم على ما كان وما يكون في محله.

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "بين أثر الفلسفة الصوفية في العبث بالأصول القرآنية والنبوية؟"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات