السبت، 25 مايو 2019



الجهمية تنسب إلى مؤسسها الجهم بن صفوان الترمذي (ت:128هـ) من أهل خراسان، ويكنى بأبي محرز، كان من الجبرية الخالصة، وهو أول من ابتدع القول بخلق القرآن وتعطيل صفات الله، وقد كتبت فيه مؤلفات عديدة ورسائل جامعيه، وكان الجهم كثير الجدال والخصومات متحذلقا كثير الكلام والمناظرات، ولم يكن له بصر بعلم الحديث، ولا مجالسة لأهل العلم، بل كلامه وجداله أساسه الهوى والسفسطة.

وقد استمد الجهم بن صفوان فكره أيضا من طريق وثني، ظهر حين لقي أناسا من المشركين يقال لهم السمنية، وهي فرقة تعبد الأصنام، وتقول بتناسخ الأرواح، وتنكر الوحي والدين، جرت بينهم وبين الجهم مناظرة عقلية، انتهت بفكر عقلي خبيث زعم فيه أن الله عز وجل حل في مخلوقاته، وهو بذاته في كل مكان، وموجود في كل الوجود، ثم نظر في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فما توهم بظنه السيئ أنه يوافق رأيه من النصوص احتج بها، وما توهم أنه يخالف مذهبه منها أراد حذفها من القرآن أو أنكرها وعطلها عن مدلولها تحت ما يسمى بالتأويل، وهذا هو منهج الجهمية التي تأثرت بهم جميع الفرق الكلامية كالمعتزلة والكلابية والأشعرية والماتريدية.

وأهم اعتقادات الجهمية الباطلة وأفكارها التي تفرد بها الجهم بن صفوان زعمه أن الجنة والنار تبيدان وتفنيان، وأن الإيمان هو المعرفة بالله فقط، والكفر هو الجهل به فقط، وأنه لا فعل لأحد في الحقيقة إلا لله وحده، وأنه هو الفاعل، وأن الناس إنما تنسب إليهم أفعالهم على المجاز، كما يقال: تحركت الشجرة، ودارت السفينة، وزالت الشمس، وإنما فعل ذلك بالشجرة والسفينة والشمس الله سبحانه وتعالى، وكان جهم ينتحل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©