الثلاثاء، 7 مايو 2019

دليل الاسم قوله تعالى: ( وكان الله عَلى كُل شيءٍ رقِيبا)[الأحزاب:52]، فالله سبحانة وتعالي من فوق عرشه رقيب على خلقه، له الكمال المطلق في إحاطته بملكه، فإن أضفت إلى الإطلاق اجتماع معاني العلو كان ذلك من جمال الكمال في الاسم والصفة .

والرقيب سبحانه هو المطلع على خلقه يعلم كل صغيرة وكبيرة في ملكه، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، ومراقبة الله لخلقه مراقبة عن استعلاء وفوقية، وقدرة وصمدية، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه، ملك له الملك كله، وله الحمد كله، أزمة الأمور كلها بيديه، ومصدرها منه ومردها إليه، مستو على عرشه لا تخفى عليه خافية، عالم بما في نفوس عباده، مطلع على السر والعلانية، يسمع ويرى، ويعطي ويمنع ويثيب ويعاقب، ويكرم ويهين، ويخلق ويرزق ويميت ويحيي، ويقدر ويقضي، ويدبر أمور مملكته، فمراقبته لخلقه مراقبة حفظ دائمة وهيمنة كاملة، وعلم وإحاطة .

ومن الدعاء بما يناسب الاسم ما صح في دعاء السفر من حديث ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال: (سُبحان الذي سَخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم إنا نسْألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هون عَلينا سفرنا هذا واطو عَنا بعده اللهم أنت الصاحبُ في السفر والخليفة في الأهل اللهم إني أعُوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسُوء المنقلب في المال والأهل، وإذا رجع قالهن وزاد فيهن آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون) ( ) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الرقيب مراقبته لربه فيعبده كأنه يراه، محافظا على حدوده وشرعه، واتباعه لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فيوقن بأن الله معه من فوق عرشه يتابعه، يراه ويسمع، فيرتقي بإيمانه إلى درجة الإحسان، والمحسن أعلى درجة من المؤمن والمسلم، وجماع معنى المراقبة دوام الملاحظة والتوجه إلى الله ظاهرا وباطنا، فيراقب الله تعالى ويسأله أن يرعاه في مراقبته، لأن الله سبحانة وتعالي قد خص المخلصين بألا يكلهم في جميع أحوالهم إلى أحد سواه .

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©