قال تعالى: (قلْ هُوَ الله أحَدٌ )[الإخلاص:1] .

وصح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (قال الله تعالى: كذبني ابن آدمَ ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيُبه إيايَ فقوله لن يعيدني كما بدأنِي، وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته، وأما شتمه إيايَ فقوله اتخذ الله ولدا، وأنا الأحد الصمدُ، لم ألدْ ولم أولد، ولم يكن لي كفوا أحد) 

والأحد سبحانه هو المنفرد بذاته ووصفه المباين لغيره، فالأحدية هي الانفراد ونفي المثلية، وتعني انفراده سبحانه بذاته وصفاته وأفعاله عن الأقيسة والقواعد والقوانين التي تحكم ذوات المخلوقين وصفاتهم وأفعالهم؛ فلا مثيل له فنحكم على كيفية أوصافه من خلاله ولا يستوي مع سائر الخلق فيسري عليه قانون أو قياس أو قواعد تحكمه كما تحكمهم، لأنه المتصف بالتوحيد المنفرد عن أحكام العبيد .

ومن الدعاء باسم الله الأحد ما صح من حديث بُرَيْدَة رضي الله عنه أنه قال: (سَمِع النبي صلي الله عليه وسلم رَجُلا يَقول: اللهمَّ إني أسألكَ بأنك أنت الله الأحد الصَّمَدُ الذِي لمْ يَلدْ ولمْ يُولدْ ولمْ يَكن له كفوا أحدٌ، فقال رَسُول الله: لقدْ سَأل اللهَ باسمِه الأعظم الذِي إذا سُئِل به أعْطى وإذا دُعِيَ به أجَابَ) 

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الأحد تعظيم العبد لربه تعظيما يدعوه إلى تنفيذ أمره وتصديق خبره، ولا يقدم على قول الله ورسوله صلي الله عليه وسلم ما استحسنه برأيه وعقله، فيعتقد أن ما أخبر الله به عنه نفسه ظاهر في حقه، يخصه وحده دون غيره، ويفرق بين النصوص التي تدل على المخلوق وتلك التي تدل على الخالق .

ومعلوم أننا لم نر الله سبحانه وتعالي ولم نر له شبيها أو مثيلا، والشيء لا يعرف إلا برؤيته أو برؤية نظيره، فوجب على من وحد الله في اسمه الأحد ألا أن يطبق قوانين الجاذبية الأرضية على استواء الله على عرشه، أو على حملة العرش، أو يطبق مقاييسنا الزمانية على نزول الله إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، لأن ذلك ينطبق على الخلق ولا ينطبق على الخالق، فهو سبحانه أحد منفرد عن قوانين البشر وأحكامهم .

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©