الولاية ضد العداوة، وأصل الولاية المحبة والقرب، وأصل العداوة البغض والبعد، وأفضل أولياء الله هم أنبياؤه، وأفضل أنبيائه هم المرسلون منهم، وأفضل المرسلين هم أولو العزم. قال الله تعالى: شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ الشورى:١٣ .

وأفضل أولي العزم محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وإمام المتقين، وسيد ولد آدم، وإمام الأنبياء الذي بعثه الله بأفضل كتبه، وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، وقد جعل الله صراطه المستقيم فارقا بين أوليائه وأعدائه، فلا يكون وليا لله إلا من آمن به وبمنهجه في الحياة، واتبعه ظاهرا وباطنا عن محبة وإخلاص لله، ومن ادعى محبة الله وولايته ولم يتابع نبيه ورسالته صلى الله عليه وسلم فليس من أولياء الله؛ بل من خالفه كان من أعداء الرحمن وأولياء الشيطان. قال الله تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ، قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ . آل عمران:٣١/٣٢ .

وكثير من الناس يظنون في أنفسهم، أو يظنون في غيرهم أنهم أولياء الله، ودعواهم باطلة، على شاكلة اليهود والنصارى الذين يدعون أنهم أولياء الله وأحباؤه، وكان المشركون من العرب يدعون أنهم أهل الله لسكناهم مكة ومجاورتهم البيت الحرام، وكانوا يستكبرون به استعلاء على غيرهم.

قال الله تعالى في شأنهم: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ، وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الأنفال:٣٣/٣٤.

فبين سبحانه أن المشركين ليسوا أولياءه، ولا أولياء بيته، إنما أولياؤه هم المتقون.

وكم احتج سدنة القبور عند البدوي، والدسوقي، وأبي العباس المرسي، وابن تميم المِنْزلاوي، وأبي الحسن الشاذلي، والغريب السويسي، وابن الرفاعي والعيدروسي، والعدوي، والبرهاني، والبسطويسي، وغيرهم الكثير والكثير، كم احتج الصوفية على المنكرين لأفعالهم وأقوالهم الشركية في تقديس هؤلاء، وتعظيمهم كتعظيم من في السماء بقوله تعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ يونس:٦٢.

وقد بين الله تعالى أن لله أولياء من الناس، وللشيطان أولياء، ففرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان. فقال تعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ، الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ، لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يونس:٦٢/٦٤.

وقال تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ البقرة:٢٥٧. وذكر الله أولياء الشيطان فقال: الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا النساء:٧٦.

ولما كان في الناس أولياء للرحمن وأولياء للشيطان، فيجب على كل مسلم أن يفرق بين هؤلاء وهؤلاء، كما فرق الله ورسوله بينهما، فأولياء الله كما جاء في القرآن هم المؤمنون المتقون، وأولياء الشيطان هم المشركون الكافرون، والفاصل بينهما هو اتباع الصراط المستقيم، وطريقة سيد الأنبياء والمرسلين.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©