الأحد، 7 أبريل 2019

السيخ جماعة دينية من الهنود الذين ظهروا في نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر الميلاديين داعين إلى دين جديد، زعموا فيه الجمع بين الديانتين الإسلامية والهندوسية تحت شعار لا هندوس ولا مسلمون، وكلمة سيخ كلمة سنسكريتية تعني المريد أو التابع.

ويعتبر تاناك غورو المؤسس الفعلي للسيخية ويدعى غورو أي المعلم، ولد سنة 1469م في قرية تبعد 40 ميلا عن لاهور، كانت نشأته هندوسية تقليدية، ولما شب عمل محاسبا لزعيم أفغاني في سلطان بور، وهناك تعرف على عائلة مسلمة ماردانا كانت تخدم هذا الزعيم، وقد أخذ ينظم الأناشيد الدينية، كما نظّم مقصفا ليتناول المسلمون والهندوس الطعام فيه، درس علوم الدين، وتنقل في البلاد، كما قام بزيارة مكة والمدينة، وزار أنحاء العالم المعروفة لديه، وتعلم الهندية والسنسكريتية والفارسية.

وقد ادعى أنه رأى الرب حيث أمره بدعوة البشر، ثم اختفى أثناء استحمامه في أحد الجداول، وغاب لمدة ثلاثة أيام ظهر بعدها معلنا لا هندوس ولا مسلمون، وكان يدّعي حب الإسلام، مشدودا إلى تربيته وجذوره الهندوسية من ناحية أخرى، مما دفعه لأن يعمل على التقريب بين الديانتين فأنشأ دينا جديدا في القارة الهندية، وبعض الدارسين ينظرون إليه على أنه كان مسلما في الأصل، ثم ابتدع مذهبه هذا.

أنشأ المعبد الأول للسيخ في كارتار بور بالباكستان حاليّا، وقبل وفاته عام 1539م عيّن أحد أتباعه خليفة له، وقد دفن في بلدة ديرة بابا ناناك من أعمال البنجاب الهندية الآن، ولا يزال له ثوب محفوظ فيه مكتوب عليه سورة الفاتحة وبعض السور القصيرة من القرآن، وقد خلفه من بعده عشرة خلفاء معلمون أخرهم غوبند سنغ المتوفى سنة 1708م والذي أعلن انتهاء سلسلة المعلمين، وقد صار زعماؤهم بعد ذلك يعرفون باسم المهراجا، ومنهم المهراجا رانجيت سنغ المتوفى سنة 1839م.

وقد انفصلت السيخية تدريجيّا عن المجتمع الهندوسي حتى صارت لهم شخصية دينية متميزة، وقد أباح ناناك الخمر، وأكل لحم الخنزير، وقد حرم لحم البقر مجاراة للهنادكة. وأصول الدين لديهم خمسة بانج كهكها أي الكافات الخمس لأنها تبدأ بحرف الكاف، وهي خمسة توجيهات، تتمثل في ترك الشعر مرسلا بدون قص من المهد إلى اللحد، وذلك لمنع دخول الغرباء بينهم بقصد التجسس، وأن يلبس الرجل سوارا حديدا في معصميه بقصد التذلل والإقتداء بالدراويش، وأن يلبس الرجل تبانا وهو أشبه بلباس السباحة تحت السراويل رمزا للعفة، وأن يضع الرجل مشطا صغيرا في شعر رأسه، وذلك لتمشيط الشعر وترجيله وتهذيبه، وأن يتمنطق السيخي بحربة صغيرة أو خنجر على الدوام، وذلك لإعطائه قوة واعتدادا، وليدافع به عن نفسه إذا لزم الأمر.

والسيخ ينكرون المعجزات والقصص والخرافات ويعتقدون بأن ترديد أسماء الإله الناما يطهر المرء من الذنوب، ويقضي على مصادر الشر في النفوس، وإنشاد الأناشيد كيرتا والتأمل يؤدي إلى الاتصال بالإله، ويعتقدون بأن روح كل واحد من المعلمين تنتقل منه إلى المعلم التالي له.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©