• وقد ظلت أمور المسلمين في عصر النبوة على توحيد العبودية لله، ومتابعتهم لرسول الله ﷺ، عقيدتهم وقلوبهم صافية نقية، فكانوا متمسكين بحبل الله، يطبقون على أنفسهم المنهج الأعلى والشريعة المثلى والنظم العليا لقيادة الإنسان الذي استخلفه الله تعالى في أرضه واستأمنه في ملكه، فكانوا يعلمون أن ذلك لا يكون إلا باتباع محمد ﷺ.

ولم يكن بينهم إلا الود والإخلاص والمحبة، والتنافس في طلب مرضاة الله تعالى، والسعي إلى رضوانه في جنة الخلد، وكانوا يؤثرون غيرهم على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة، فرضي الله عنهم ورضوا عنه، كما قال تعالى في شأنهم وبيان جالهم: ﴿ لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * 

وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ الحشر:8/10.



• ولذلك كانوا هم وأتباعهم من بعدهم، وكل من سار على نهجهم واستن بسنتهم، كانوا هم الفرقة الناجية، وهم أهل السنة والجماعة، وهم الطائفة المنصورة، وهم الظاهرون على الحق الذين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة، وهم الذين أخبر النبي ﷺ عنهم بأنهم يسيرون على طريقته دون انحراف؛ فهم أهل الإسلام المتبعون للكتاب والسنة، المجانبون لطرق الضلال والبدعة.



♦ روى أبو داود وقال الألباني: حسن صحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: (افتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلَى إِحدَى أَو ثنتَينِ وَسَبعِينَ فِرقَة، وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحدَى أَو ثنتَينِ وَسَبعِينَ فِرقَة، وَتَفتَرِقُ أُمَّتِى عَلَى ثلاَث وَسَبعِينَ فِرقَة) 

.وفي رواية ابن ماجة من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه مرفوعا: (افتَرَقَتِ اليَهُودُ على إِحدَى وَسَبعِينَ فِرقَة، فَوَاحِدَةٌ في الجنة وَسَبعِينَ في النار، وافترقت النصارى على ثنتَينِ وَسَبعِينَ فِرقَة فَإِحدَى وَسَبعِينَ في النار وَوَاحِدَةٌ في الجنة، وَالَّذِى نَفسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفتَرِقَنَّ أُمَّتِي على ثلاَث وَسَبعِينَ فِرقَة، فَوَاحِدَةٌ في الجنة وَثنتَانِ وَسَبعُونَ في النَّارِ، قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: الجَمَاعَةُ) 



• وقد سموا أهل السنة لتمسكهم بسنة الدلالة النبوية، واتباعهم للطريقة القرآنية السنية، المبنية على تصديقهم للأخبار النقلية الصحيحة، وتنفيذهم للأوامر التكليفية الشرعية، وسائر أحكام العبودية.



• وسموا بالجماعة لقول النبي ﷺ في إحدى روايات الحديث السابق: هم الجماعة، ولأنهم جماعة الإسلام الذين اجتمعوا على الصراط المستقيم، ولم يحيدوا عنه شيعا متفرقين، فهم أهل السنة والأثر، وهم أهل الحديث، والطائفة المنصورة، والفرقة الناجية.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©