الاثنين، 26 أغسطس 2019

التوحيد الذي ورد في القرآن والسنة نوعان: نوع يتعلق بتنفيذ الطلب والآخر يتعلق بتصديق الخبر، فالنوع الأول الذي يتعلق بتنفيذ الطلب، أو الطاعة لأمر الله ورسوله صل الله عليه وسلم، يطلق عليه توحيد الغاية لقوله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الذاريات:٥٦. ويسمى أيضا توحيد الإلوهية، وربما يطلق عليه أيضا توحيد العبادة، وتوحيد القصد والطلب، وتوحيد الشرع والقدر، وتوحيد الإرادة.


أما النوع الثاني الذي يتعلق بتصديق الخبر؛ فيطلق عليه توحيد الوسيلة، لأن الإيمان به وحده لا يكفي لدخول الجنة؛ فلابد من تحقيق توحيد العبادة، ويسمى النوع الثاني أيضا بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات، أو يطلق عليه توحيد المعرفة والإثبات، أو توحيد العلم والخبر.


لقد كان أصحاب النبي صل الله عليه وسلم يعلمون أن مصطلح الإسلام الذي ورد تعريفه في حديث جبريل علية السلام هو في حقيقته توحيد العبادة لله، وإفراده بها، فالإسلام هو الخضوع والاستسلام للمعبود على وجه المحبة والتعظيم، وهذا تعريف العبادة؛ كما أن أركان الإيمان التي وردت في حديث جبريل u هي في حقيقتها توحيد الربوبية والأسماء والصفات، وما يجب على المسلم اعتقاده في باب الغيبيات.


والصحابة كلهم رضي الله عنهم كانوا على عقيدة واحدة في توحيد الله بالعبودية، والإقرار بما جاء من عند الله، سواء في توحيد الربوبية، أو في توحيد الأسماء والصفات أو سائر ما ورد في النقل الصحيح من الغيبيات، فتصنيف السلف الصالح للتوحيد إلى نوعين يتوافق مع النقل والعقل والفطرة السليمة.


وقد يصنف التوحيد إلى ثلاثة أنواع على اعتبار أن توحيد الربوبية الأسماء والصفات هو في حقيقته نوعان، الأول توحيد الربوبية، والثاني توحيد الأسماء والصفات، وعلى ذلك فإن النوع الثالث سيكون توحيد العبادة لله كما تقدم، وهذا التصنيف هو الذي اشتهر حتى الآن.
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©