الاثنين، 26 أغسطس 2019

والقصد من دراسة الفرق هو التعرف على مواقع الخلل والضلال للابتعاد عما وقع فيه أصحاب الأهواء ممن انتسب لهذه الأمة، لأن الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل، وكل ذلك لتبقى معالم الطريق واضحة جلية لأصحاب الفرقة الناجية، بعيدة عن تلك الشوائب الطارئة على العقيدة الصحيحة. وهذه الفرق وإن كانت قديمة، فليست العبرة بأشخاص مؤسسي تلك الفرق ولا بزمانهم، ولكن العبرة بوجود أفكار تلك الفرق وانتشارها في وقتنا الحاضر، فتلك الفرق الماضية لها امتداد يسري في الأمة سريان الوباء، وأقرب مثال لذلك فرقة المعتزلة والأشعرية والشيعة والصوفية، فأفكارهم جميعا لا زالت حية قوية تدرس في كثير من الجامعات والمعاهد الإسلامية، ويتشدق بها بعض المغرضين الذين استهوتهم الحضارة الغريبة أو الشرقية، فأتباع المعتزلة يمجدون العقل ويقدسونه ويحاولون من خلاله هدم التكاليف الشرعية والنصوص القرآنية والنبوية، بل من خالفهم وصفوه بالتخلف والرجعية والظلامية.



كما أن كل الأفكار والآراء التي سبقت لها أتباع ينادون بها، فنزعة الخروج على الحكام أو التنطع في الدين، أو استحلال دماء المسلمين لأقل شبهة، وتكفيرهم لأدنى ذنب، وغير ذلك من الأفكار البدعية نجدها قائمة الآن على أشدها في كثير من المجتمعات الإسلامية. وكذلك نرى الصوفية ينادون بالجهل والخرافات، واتباع الأحلام والمنامات، وادعائهم معرفة المغيبات، وتعظيم الأضرحة والمشاهد والمقامات، وشد الرحال والنذور للموتى وكثرة الزيارات، وغير ذلك من الأمور البدعية التي تبثها الصوفية، فدراسة الفرق تكشف جذور البلاء الذي شتت قوى المسلمين وفرقهم شيعا وأحزابا، وجعل بأسهم بينهم شديدا، في واقع مرير لا يخدم إلا أعداء الإسلام.



روى مسلم من حديث ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: (لا تزال طائِفةٌ مِنْ أُمّتِي ظاهِرِين على الحقِّ، لا يضُرُّهُمْ منْ خذلهُمْ حتّى يأْتِي أمْرُ الله وهُمْ كذلك)

كتاب سهل- الرضواني
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©