الاثنين، 26 أغسطس 2019

تبنى واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد فكرة الجهم بن صفوان في تقديم العقل على النقل، وأن يكون عقل الإنسان حاكما على القرآن والسنة، فيأخذ ما يراه مناسبا، ويبطل ما يراه مخالفا لهواه، وإلى هذين الرجلين ينسب مذهب الاعتزال، فالمعتزلة هم أتباع واصل بن عطاء الغزال (ت:131هـ) الذي كان تلميذا ضمن الطلاب الدارسين في حلقة شيخه الحسن البصري، أحد علماء السلف الصالح، فجاء إلى الحلقة رجل من عامة المسلمين يسأل عن الحكم الشرعي في مرتكب الكبيرة؟



ومعلوم أن أهل السنة والجماعة يقولون بأن مرتكب الكبيرة مسلم فاسق، لا يخرج عن الملة، والخوارج يقولون بأن مرتكب الكبيرة كافر بالله العظيم مخلد في النار؛ وقبل أن يجيب الشيخ حسن البصري قام واصل بن عطاء دون أدب ولا حياء، وقال: إن الفاسق من هذه الأمة لا هو مؤمن ولا هو كافر، هو في منزلة بين المنزلتين.



أجاب واصل بن عطاء بعقله دون احترام لشيخه، ودون علم أو نظر في كتاب الله وسنة رسوله صل الله عليه وسلم، عند ذلك رده الحسن البصري، وبين حكم مرتكب الكبيرة؛ وبدلا من أن يرجع واصل بن عطاء عن خطئه، ويعتذر لشيخه عن سوء أدبه أخذته العزة بالإثم، واعتزل مجلس الحسن البصري، وجلس إلى سارية من سواري المسجد في البصرة، وانضم إليه بعد ذلك رجل آخر يقال له عمرو بن عبيد، واجتمع إلى واصل بن عطاء أراذل الناس من أتباع الجهم بن صفوان، فكان الحسن البصري يقول: اعتزلنا واصل، اعتزلنا واصل، وكان بقية طلاب العلم من تلاميذ الحسن البصري يطلقون عليهم المعتزلة، فأصبح هذا الاصطلاح مقترنا بهم عند عامة المسلمين.



وكان هؤلاء المعتزلة يزعمون أنهم يريدون الزهد والصلاح، والنصح والإصلاح، وكانت لهم صلة وصحبة ببعض حكام الدولة العباسية كالخليفة المأمون بن هارون الرشيد (ت:218هـ) فزينوا له مذهبهم الباطل حتى جعل العقيدة الرسمية للخلافة الإسلامية عقيدة المعتزلة، ووقعت الأمة الإسلامية بأسرها في بدعة كبرى وطامة عظمى عصفت بها في القرن الثالث الهجري، وهي بدعة خلق القرآن التي ما زال المسلمون يكابدون آثارها حتى الآن.



وقد أسس المعتزلة مذهبهم على خمسة أصول رنانة وشعارات فتانة، اغتر بها كثير من المسلمين في الماضي، وكثير من العلمانيين في الحاضر، وكل أصل من أصولهم الخمسة وضعوه على عكس معناه الوارد في الكتاب والسنة، فالأصل الأول هو التوحيد ومعناه عندهم هدم التوحيد عند السلف، والثاني هو العدل وحقيقة معناه نفي العدل في حق الله، وإثبات الظلم العظيم باعتقادهم وجود شركاء لله في الخلق، والثالث هو المنزلة بين المنزلتين، ويقصدون به أن العاصي خرج من الإسلام ولم يدخل في الكفر، وهذا مخالف لكتاب الله وسنة رسوله صل الله عليه وسلم، والرابع هو إنفاذ الوعيد حيث أوجبوا على الله ألا يُخرج من النار من شاء بشفاعة النبي صل الله عليه وسلم، والخامس هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويقصدون بالمعروف أصولهم الخمسة والمنكر هو ما خالفها حتى لو كان من القرآن والسنة، كما أحدثوا بدعا كثيرة ابتليت بها الأمة الإسلامية على رأسها بدعة القول بخلق القرآن.
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©