الأحد، 4 أغسطس 2019

  • أبرز الطرق الصوفية المنتشرة في العالم الإسلامي هي الطرق القديمة المنسوبة إلى أربعة من عارفي الصوفية يسمونهم الأقطاب الأربعة وهم عبد القادر الجيلاني 561هـ مؤسس الطريقة القادرية وتسمى الطريقة الجيلانية نسبوا إليه من الأمور العظيمة ما لا يقدر عليها إلا الله تعالى من معرفة الغيب, وإحياء الموتى وتصرفه في الكون حيا أو ميتا, بالإضافة إلى مجموعة من الأذكار والأوراد والأقوال التي منها قوله: (من استغاث بي في كربة كشفت عنه, ومن ناداني في شدة فرجت عنه، ومن توسل بي في حاجة قضيتها له)( ). وقد انتشرت وولدت طرقا كثيرة استمرت حتى عصرنا، وينتشر أتباع الطريقة القادرية في كثير من البلاد أشهرها سوريا وتركيا والعراق والمغرب والجزائر وفلسطين ولبنان والصين وموزمبيق والكاميرون ونيجيريا والاتحاد السوفيتي وغانا وإيران والجزائر ومصر والسودان والنيجر ومالي وغينيا وتشاد وأفغانستان وباكستان والصومال وأندونيسيا ويوغسلافيا وتونس وماليزيا وإرتيريا.

  • أما القطب الثاني عند الصوفية فهو مؤسس الطريقة الرفاعية أبو العباس أحمد الرفاعي، ويطلق عليها الطريقة البطائحية نسبة إلى مكان ولاية بالقرب من قرى البطائح بالعراق, وجماعته يستخدمون السيوف ودخول النيران في إثبات الكرامات. وقد بالغ الصوفية فنسجوا حوله الأساطير والخرافات، بل ويرفعونه إلى مقام الربوبية، ومن هذه الأقوال قول الشعراني: (كان قطب الأقطاب في الأرض، ثم انتقل إلى قطبية السماوات، ثم صارت السماوات السبع في رجله كالخلخال) ( ). قال ابن خلكان: (ولأتباع أحمد الرفاعي أحوال عجيبة من أكل الحيات وهي حية، والنزول في التنانير وهي تضرم بالنار فيطفئونها، ويقال: إنهم في بلادهم يركبون الأسود، ومثل هذا وأشباهه) ( ).

  • أما القطب الثالث عند الصوفية فهو مؤسس الطريقة الأحمدية أو البدوية المنسوبة إلى الشيخ أحمد البدوي، وتذكر كتب البدوية أنه نزل مع أسرته مهاجرا من المغرب إلى مكة، إلا أنه أقام بمصر، وتوفي البدوي في مدينة طنطا بمصر سنة 675هـ، وطريقته من أكبر الطرق الصوفية في مصر، ولها فروع كثيرة، ويعتبر مولد أحمد البدوي أكبر موالد مصر، وتنتشر الطريقة البدوية في جميع أنحاء مصر، ويوجد ضريح البدوي في مدينة طنطا شمال القاهرة. والبدوية من الصوفية يبالغون في كرامات البدوي بصورة خرافية خيالية فيذكر الشعراني من كراماته أن ثورا كاد يقتل رضيعا بمصر، فمد البدوي يده إليه وكان حينذاك موجودا بالعراق، فنجاه وأبعد الثور عنه! ( ).

  • وأما القطب الرابع عند الصوفية فهو مؤسس الطريقة الدسوقيّة إحدى الطرق الصوفية التي تنسب إلى برهان الدين إبراهيم بن أبي المجد المعروف بإبراهيم الدسوقي، الملقب عند الصوفية بأبي العينين 676هـ، والمكنى ببرهان الملة والدين عند الصوفية، ويزعم أتباع الطريقة أنها خاتمة الطرق الصوفية، وأكثرها انتشارا في جميع أرجاء العالم، والخلاف قائم في اسم الطريقة المنسوبة إلى إبراهيم الدسوقي، هل اسمها الطريقة البرهامية بالميم، أو البرهانية بالنون؟ وينسبون إلى إبراهيم الدسوقي في وصف قدراته الخارقة قوله: (أشهدني الله تعالى ما في العلا وأنا ابن ست سنين، ونظرت في اللوح المحفوظ وأنا ابن ثمان سنين، وفككت طلسم السماء وأنا ابن تسع سنين، ورأيت في السبع المثاني حرفا معجما حار فيه الجن والإنس ففهمته وحمدت الله تعالى على معرفته، وحركت ما سكن، وسكنت ما تحرك بإذن الله تعالى، وأنا ابن أربع عشرة سنة) ( ).

  • ونظرا لأن الصوفية قصروا القطبية على أربعة أقطاب فقط، فإن شيخ الطريقة الشاذلية أبو الحسن الشاذلي 656هـ أدركته الغيرة وبالغ في وصف نفسه بما هو أعظم من القطبية فقال: والله لقد جئت في هذا الطريق ما لم يأت به أحد، حتى تعالى وتفاخر فقال: قدمي على جبهة كل ولي لله ( ).

  • وحسب زعم الشاذلية أن شيخهم لما القطبانية وظهر بالخلافة الكبرى والولاية الكثرى والقطبية العظمى، وخصّه الله بعلوم الأسماء، ومنّ عليه بأعلى مقامات الأولياء، وانفرد في زمانه بالمقام الأكبر والمدد الأكثر والعطاء الأنفع والنوال الأوسع استقل ولم ينتسب لأحد( ). فظهرت الطريقة الشاذلية كسلسلة صوفية مشهورة وطريقة منتشرة في مصر وتونس والجزائر وغيرها من البلدان. والعجيب أن كل طائفة من الصوفية تدعي أن القطب منهم، ولا يرضى بهذه المقولة أحد من غير الشاذلية، وقد اشتهر عنهم أوراد عديدة منها حزب البر، وحزب البحر، والحزب الكبير، وغيرها من الأحزاب والأوراد، واختلقوا لها فضائل ومناقب لم ينزل الله بها من برهان.

  • وهناك طرقا أخرى كثيرة جدا تنتشر كالأخطبوط في سائر دول العالم تفت من عضد الأمة الإسلامية، وتوهنها بالمناهج الصوفية البدعية، والتي تشترك جميعها في القول بالحلول والاتحاد وتتبنى الفكر الفلسفي في وحدة والوجود وهي الطريقة الأكبرية، والطريقة البكداشية، والطريقة النقشبندية، والطريقة التيجانية، والطريقة الختمية، والطريقة البريلوية، والطريقة السعدية، والطريقة العلوية، والطريقة العروسية، والطريقة العيساوية، والطريقة الخلوتية، والطريقة السمانية، والطريقة الإدريسية، والطريقة المولوية، والطريقة السنوسية، والطريقة الكسنزانية، والطريقة الجعفرية، والطريقة البودشيشية، والطريقة العظمية وغيرهم من الطرق التي تتعدد بتعدد مشياخهم، فكل شيخ له طريقة وإن كانت مغمورة.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ شبكة عقيدتي الإسلامية 2018 ©