الاثنين، 26 أغسطس 2019

يقال: خلف فلان فلانا جاء خلفه، والخلَف اصطلاح يتناول كل من أعقب عصر السلف، أو كل من لم يدرك عصر خير القرون، وقدم عقله وهواه على كتاب الله وسنة رسوله صل الله عليه وسلم، وبدايته الرسمية وقت سيطرة المعتزلة على الخلافة الإسلامية في عصر المأمون بن هارون، حيث اتبع المعتزلة منهج فلاسفة اليونان كأرسطو وأفلاطون وغيرهما من المشركين، واعتبروا كلامهم أصلا وميزانا لقياس الأمور الغيبية، وما عارض ذلك من القرآن والسنة جعلوها أدلة ظنية لا تفيد اليقين، أو مجازات خيالية لا حقيقة لها، أو أنها أخبار آحاد لا يجوز أن يحتج بها على أصولهم العقلية، هذا الاتجاه هو ما عرف بمذهب الخلف قديما، ويصدق عليه من سار على دربهم حديثا.

ومعلوم أن طريقة السلف هي أسلم وأعلم وأحكم طريقة، وهي الطريقة الواجبة على جميع الخلق في التوحيد والعقيدة والإيمان بالغيبيات والعمل بالأوامر والتكليفات، فليس هناك أفضل من الالتزام بقول الله ورسوله صل الله عليه وسلم، لأن الله تعالى بعث محمدا صل الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وشهد له بأنه بعثه داعيا إليه بإذنه وسراجا منيرا؛ ومن المحال عقلا ودينا أن يكون نبينا محمد صل الله عليه وسلم قد ترك العلم بالله ملتبسا مشتبها، ولم يميز للناس ما يليق بالله من الأسماء والصفات أو الشرائع والتكليفات حتى يأتي أهل البدع من المعتزلة وأتباعهم بكلام فلاسفة المشركين ليبينوا لنا حقيقة أصول الدين!

كتاب سهل - الرضواني
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©