الأحد، 4 أغسطس 2019

نشأة الطرق الصوفية بهيكلها المعروف حاليا ترجع إلى أبي سعيد محمد أحمد الميهي الصوفي الإيراني430هـ، فهو أول من وضع هيكلا تنظيميا للطرق الصوفية بجعله متسلسلا عن طريق الوراثة, ويمثل القرن السادس الهجري البداية الفعلية للطرق الصوفية وانتشارها، حيث انتقلت من إيران إلى المشرق الإسلامي, فظهرت الطريقة القادرية المنسوبة لعبد القادر الجيلاني 561هـ، كما ظهرت الطريقة الرفاعية المنسوبة لأبي العباس الرفاعي 578هـ, وفي القرن السابع الهجري ظهرت الطريقة الأحمدية البدوية 627هـ، وقد دخل التصوف الأندلس وأصبح ابن عربي أحد أكابر الصوفية 638هـ.

واستمرت الصوفية بعد ذلك في القرون التالية إذ انتشرت الفوضى واختلط الأمر على الصوفية لاختلاط أفكار المدارس الصوفية، وبدأت مرحلة الدراويش والتصوف المختلط بالتفاعل المركب والمزود بأنواع من الطقوس والخرق الدالة على الزهد مع الفلسفات الوثنية والمذاهب الكلامية الحلولية وطقوس الديانات الاتحادية كالهندية والبوذية مع بعض الشعائر الإسلامية وشركيات العرب في الجاهلية. ويلاحظ أن الذين ينتمون لهذه الطرق من عارفيهم يجمعهم منهج واحد وإن تعددت الطرق الصوفية، فمنهجهم التزم طريق السالكين الذي يبدأ بطريق العابدين، ثم طريق المريدين، ثم طريق العارفين، بقي هذا المنهج ساريا في جميع الطرق الصوفية حتى يصل الصوفي إلى الفناء عن شهود السوى، ثم القول بالحلول والاتحاد، ووحدة الوجود.

قال عبد القادر عيسى: (إن الطريق واحدة في حقيقتها، وإن تعددت المناهج العملية، وتنوعت أساليب السير والسلوك، تبعا للاجتهاد وتبدل المكان والزمان، ولهذا تعددت الطرق الصوفية، وهي في ذاتها وحقيقتها وجوهرها واحدة) ( ).

ومن ثم فإن الصوفية عقيدتهم الأصلية التي يدين بها كل المتصوفة قديمهم وحديثهم واحدة، فجميع الطرق الصوفية كالرفاعية القادرية والبدوية والبرهامية، والشاذلية، وغيرها من الطرق، وإن اختلفت أسماؤها فهي كلها تؤدي إلى هدف واحد هو تبني العقيدة الصوفية التي تنتهي بالحلول والاتحاد ووحدة الوجود.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©