الاثنين، 26 أغسطس 2019

الخبر هو ما يحتمل الصدق أو الكذب، ويتطلب التصديق، والأمر هو ما لا يحتمل الصدق أو الكذب، ويتطلب التنفيذ؛ والناس في مراتب التصديق بخبر الله ورسوله صل الله عليه وسلم على ستة أنواع: ثلاثة منها لغير المسلمين، وثلاثة للمسلمين على تنوع أهل اليقين في درجاته؛ فأما الثلاثة التي لغير المسلمين فهي مرتبة الوهم، ثم مرتبة الشك، ثم مرتبة الظن؛ وأما الثلاثة التي للمسلمين فلا بد فيها من اليقين كشرط لازم من شروط لا إله إلا الله، وهي مرتبة علم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين، ولمزيد من البيان يمكن ترتيب تلك المراتب على النحو التالي:

أولا: الوهم، وهو غلبة التكذيب بالخبر على التصديق، فإن كان تكذيب القلب بخبر الله ورسوله صل الله عليه وسلم أكبر من التصديق، سمي ذلك عند علماء الأصول وهما، وصاحبه لا يكون مسلما.



ثانيا: الشك، وهو استواء نسبة التكذيب في القلب مع نسبة التصديق، فإن كان تكذيب القلب بخبر الله ورسوله صل الله عليه وسلم مساويا للتصديق، سمي ذلك شكا، وصاحبه لا يكون مسلما أيضا.



ثالثا: الظن، وهو زيادة نسبة التصديق في القلب على التكذيب، حتى لو امتلأ القلب بالتصديق وبقي فيه شيء يسير من التكذيب فإنه يسمي ظنا، وصاحبه لا يكون مسلما أيضا؛ وقد ذكر الله عز وجل حال المشركين والكافرين واعتقادهم الظن في وقوع البعث فقال: وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ/ الجاثية:٣٢.

رابعا: علم اليقين، وهي درجة تنفي الوهم والشك والظن، فإذا صدَّقت بقلبك تصديقا كاملا لا تكذيب فيه، فإن ذلك يسمى يقينا، كما في قوله تعالى: كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ/   التكاثر:٥/٦. 

وعلم اليقين شرط من شروط لا إله إلا الله، ولا يصح الإسلام إلا بهذا اليقين، الذي يمحو التكذيب من القلب بدرجاته المختلفة، وربما يضعف نور اليقين في قلب المسلم، لكنه لا ينزل أبدا إلى الظن والشك والوهم .



خامسا: عين اليقين، وهي درجة أعلى من علم اليقين، حيث يصل المسلم إلى درجة يعبد ربه كأنه يراه، وتلك الحالة التي كانت تحدث لكثير من الصحابة رضوان الله عليهم إذا ذكرهم النبي صل الله عليه وسلم بالجنة أو النار، كما قال حنظله الأسيّدي رضي الله عنه قال: (نَكُونُ عِنْدكَ تذكِّرُنَا بالنَّارِ وَالجَنَّةِ حتى كَأَنَّا رَأْي عَينٍ)



سادسا: حق اليقين، وهي درجة أعلى في اليقين تؤثر في شعور الإنسان وإحساسه الإيماني عند إدراكه اليقيني، فعلم اليقين كعلمك بوجود العسل، وعين اليقين رؤيتك له بالبصر، وحق اليقين إحساسك بمذاقه على اللسان، وقد صح أن النبي صل الله عليه وسلم قال: (يا أُمّة مُحمّد، والله لوْ تعْلمُون ما أعْلمُ، لضحكْتمْ قليلا، ولبكيتمْ كثيرًا)

كتاب سهل - الرضواني
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©